الصفحة 33 من 111

الأقوال الثلاثة في المسألة [1] . وذهب الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله إلى أن من أدرك أي جزء من صلاة الجمعة فإنه يتمها جمعة ولو كان المدرَك أقل من ركعة لعموم قوله ?: [فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا] [2] ولكن يُردّ على هذا بأنه عام وما استدل به الجمهور خاص، والخاص يقدم على العام. وقد وافق محمدُ بن الحسن صاحبُ أبي حنيفة الجمهورَ في قولهم [3] .

وروي عن عمر ومجاهد وعطاء وطاوس أن الجمعة لا تدرك إلا بإدراك شيء من الخطبة، حكاه عنهم ابن حزم ولم يصححه، وإنما ذكر أنه مرسل لكنه ذكره من باب الإلزام للأحناف والمالكية لأنهم يأخذون بالمرسل، وسيأتي تخريج أثر عمر [4] .

الشرط الثالث: ألا تسبقها ولا تقارنها جمعة في نفس البلدة إلا لحاجة. قال ابن قدامة: [فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد، وإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة، وكذلك ما زاد، لا نعلم في ذلك مخالفًا، إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة يسعهم المسجد الأكبر، قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه ... وما عليه الجمهور أولى ... إذ لم ينقل عن النبي ? وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة، إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك، فإن تعددت

(1) انظر: التاج والإكليل2/ 540، والمجموع للنووي 4/ 555 - 558، والمغني 3/ 183 - 185.

(2) أخرجه البخاري - كتاب الجمعة - باب المشي إلى الجمعة. ومسلم - كتاب المساجد - باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًا. ومالك في الموطأ - كتاب الصلاة - باب ما جاء في النداء للصلاة. وأحمد في المسند في عدة مواضع منها: 8207، 8946 بلفظ فاقضوا. وأبو داود - كتاب الصلاة - باب السعي إلى الصلاة. وابن ماجه - كتاب المساجد - باب المشي إلى الصلاة. والترمذي - أبواب الصلاة - باب ما جاء في المشي إلى المسجد. وأخرجه النسائي بلفظ: وما فاتكم فاقضوا في كتاب أبواب ثياب المصلي - باب الإسراع إلى الصلاة من غير سعي. كلهم من حديث أبي هريرة. والدارمي عن أبي هريرة وعن أبي قتادة في كتاب الصلاة - باب كيف يمشي إلى الصلاة. وأخرجه البيهقي في عدة مواضع في السنن الكبرى منها - أبواب الأذان - باب صحة الصلاة مع ترك الأذان والإقامة، وفي أبواب الخشوع - باب ما أدرك من صلاة الإمام فهو أول صلاته. وابن خزيمة وابن حبان والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة وغيرهم.

(3) انظر الهداية للمرغيناني 1/ 101.

(4) انظر المحلى 5/ 58 والمغني 3/ 184 وفيه مكحول بدل عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت