الصفحة 31 من 111

وشهَّر الدسوقي المالكي هذا القول رغم أنهم بنوا على القول الآخر فروعًا في المذهب وشهّروها، لكنه اعتبر ذلك من المشهور المبني على الضعيف [1] .

وأما إذا خرج الوقت وهم فيها، فالراجح من الأقوال الأربعة السابقة أنهم إذا أدركوا منها ركعة قبل خروج الوقت أتموها جمعة، لقول النبي ?: [من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة] [2] .

(1) حاشية الدسوقي 1/ 243.

(2) أخرجه البخاري - كتاب مواقيت الصلاة - باب من أدرك من الصلاة ركعة. ومسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة. وأبو داود - كتاب الجمعة - باب من أدرك من الجمعة ركعة. وابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة. كلهم من حديث أبي هريرة. وقد روي هذا الحديث بلفظ من أدرك من الجمعة ركعة ... رواه ابن ماجه من طريق عمر بن حبيب لكن قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد ضعيف، عمر بن حبيب متفق على تضعيفه. رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك من طريق الزهري به كرواية ابن ماجه سواء، ورواه أبو داود والترمذي من هذا الوجه مرفوعًا بلفظ: [من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة] وقال حديث حسن ورواه النسائي من طريق الزهري به مرفوعًا بلفظ: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك. اهـ كلام البوصيري.

= - قلت: ورواه البيهقي في السنن الكبرى - أبواب الغسل للجمعة - من أدرك ركعة من الجمعة عن أبي هريرة بلفظ الصلاة وزاد: قال الزهري: والجمعة من الصلاة. ورواه عن ابن عمر بلفظ: [من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك إلا أنه يقضي ما فاته] .

-قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن سليمان الدماس ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فبه جرحا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى] رواه أبو يعلى وفيه الحجاج ابن أرطاة وفيه كلام، وعن ابن مسعود قال: من فاتته الركعة الآخرة فليصل أربعًا ... ثم ذكر نحوه عن ابن مسعود وقال: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن. اهـ قلت: حديث ابن عمر قال عنه ابن حجر في بلوغ المرام: رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني واللفظ له، وإسناده صحيح، لكن قوّى أبو حاتم إرساله، وقال الصنعاني في سبل السلام: [وقد أخرج الحديث من ثلاث عشرة طريقًا عن أبي هريرة، ومن ثلاثة طرق عن ابن عمر، وفي جميعها مقال، ... لكن كثرة طرقه يقوّي بعضها بعضًا] (2/ 101) .

ورواه ابن أبي شيبة - كتاب الصلوات - باب من قال إذا أدرك ركعة من الصلاة صلى إليها أخرى موقوفًا على ابن مسعود بلفظ: [من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى ومن لم يدرك الركوع فليصل أربعًا] وأما ما رواه ابن ماجه بلفظ: [من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك] ففيه عمر بن حبيب، وقد سبق أنه متروك، فإن صححناه بشواهده فهو أصرح في الاستدلال ويكون شاملًا لمن خرج عليهم الوقت وقد صلوا ركعة، ولمن أدرك الركعة الثانية مع الإمام كما سيأتي في المسألة التالية، وإن قلنا بضعفه كما يقوله جمع من أهل العلم كفانا ما في الصحيحين وغيرهما من لفظ العموم، ولذلك بوّب المحدِّثون باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة ثم ذكروا تحت هذه الترجمة حديث [من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة] كما صنع الترمذي وأبو داود وابن ماجه والبيهقي، وسبق استدلال الزهري بعمومه. (وانظر شرح النووي لصحيح مسلم 4/ 556) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت