الرابع: التفصيل وهو مذهب باقي الحنابلة: فإن أدركوا منها ركعة قبل دخول وقت العصر أتموها جمعة، وإن دخل العصر قبل إتمام ركعة فوجهان: الصحيح أنهم يتمونها ظهرًا كما قال المرداوي، والوجه الثاني: أنهم
يقطعون ويبتدئونها ظهرًا [1] .
والراجح في آخر وقت الجمعة - والعلم عند الله تعالى - هو قول الجمهور، وهو أن وقتها يخرج بدخول وقت العصر، لأن الجمعة صلاة مستقلة فَرْضُ يومها وليست ظهرًا مقصورة على أرجح القولين، فلا تكون كالظهر في كونها مشتركة الوقت مع العصر إلى المغرب، والدليل على أنها فرض يومها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ?، وقد خاب من افترى] [2] .
(1) البناية في شرح الهداية 3/ 62، والحاوي الكبير للماوردي 3/ 48، والمغني 3/ 191 - 192والإنصاف 2/ 376.
(2) أخرجه النسائي - كتاب الصلاة الأول - باب عدد صلاة الفطر، من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زبيد اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال قال عمر .. ورواه من غير طريق يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال قال عمر .. وقال: أدخل يزيد بين عبد الرحمن وعمر كعبَ بن عجرة. وكتاب الجمعة - باب كم صلاة الجمعة، وكتاب قصر الصلاة - باب قصر الصلاة. ورواه ابن حزم (4/ 265) متصلًا من طريق النسائي. وابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة - باب تقصير الصلاة، عن ابن أبي ليلى عن كعب عن عمر،. وأحمد: 257 وصححه العلامة أحمد شاكر بطريقيه. والبيهقي - أبواب الغسل للجمعة - باب صلاة الجمعة ركعتان متصلًا بدون الجملة الأخيرة المفيدة للرفع، ورواه منقطعًا مرفوعًا، وكتاب صلاة العيدين - باب صلاة العيدين سنة أهل الإسلام، من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سفيان حدثني زبيد عن ابن أبي ليلى عن الثقة عن عمر. وأخرجه ابن أبي شيبة - كتاب الصلوات - باب الصلاة يوم العيد من قال ركعتين، والضياء المقدسي في المختارة: 239، 269 =. وابن حبان - وابن خزيمة - أبواب صلاة العيدين - باب عدد ركعات صلاة العيدين. وأبو يعلى في مسنده: 241 وصحح إسناده الشيخ حسين الأسد وحسّن النووي إسناده في المجموع واستَدَلَّ به على ترجيح كون الجمعة صلاة مستقلة (4/ 530) .