الصفحة 27 من 111

شروط صحتها، فإن انتفى شرط واحد منها أو أكثر لم تصح، كما أنها لا تجب على الإنسان إلا إذا وجد جميع شروط الوجوب، فإن تخلف شرط منها أو أكثر لم تجب، وبهذا ندرك أنه لا تلازم بين الصحة والوجوب، فقد يفترقان وقد يجتمعان، مثال افتراقهما:

-الذكورة شرط في وجوب الجمعة، فلا تجب على المرأة، ولكن إذا صلت المرأة الجمعة صحت منها، لأن الذكورة شرط وجوب لا شرط صحة.

-الخطبة شرط في صحة الجمعة، فلو صلت جماعة من المسلمين الجمعة بغير خطبة كانت الصلاة باطلة، ولكن الوجوب باق عليهم ولم يسقط بانتفاء الخطبة لأنها شرط صحة لا شرط وجوب.

ومثال اجتماعهما: دخول الوقت إذ هو شرط صحة ووجوب معًا، فلا تجب الصلاة - كانت جمعة أو غيرها - قبل دخول وقتها، كما أن من صلاها قبل الوقت كانت باطلة.

وبعد هذا التمهيد نشرع بعون الله في الكلام على شروط صحة الجمعة ووجوبها.

أولًا: شروط صحة الجمعة:

• الشرط الأول: الإسلام

فلا تصح من كافر - كسائر العبادات - لقول الله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} [1] وقوله جل ذكره: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [2] وقوله: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} [3] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين،

(1) الفرقان: 23.

(2) غافر:50.

(3) إبراهيم: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت