الصفحة 21 من 111

ولا يحرم البيع إلا على من وجبت عليه الجمعة، فإن تبايع صبيان أو امرأتان أو مسافران جاز، وإن تبايع من وجبت عليه مع من لم تجب عليه حرم على من وجبت عليه، وهل تحرم على الآخر لإعانته على الإثم أو لا تحرم لأنه غير مخاطب بالجمعة؟ قولان. أرجحهما التحريم لقوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [1] وتغليبًا لجانب الحظر [2] .

وهل يحرم غير البيع من العقود كالإجارة والصلح والنكاح؟

ذهب الجمهور من الأحناف والمالكية والشافعية وهو أحد قولي الحنابلة إلى أن غير البيع - من العقود التى يتصور أن تشغل المصلي - في حكم البيع من حيث التحريم. ومال إليه الشوكاني في تفسيره فتح القدير.

وذهبت الحنابلة في قولهم الآخر إلى أن غير البيع من تلك العقود لا يلتحق بالبيع.

حجة الجمهور مراعاة المعنى الذي نهي من أجله عن البيع، وهو ترك ما يشغل عن ذكر الله، وهذا المعنى موجود في سائر العقود، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. قال القرطبي: [صورة البيع غير مقصودة، وإنما المقصود ما يشغله عن ذكر الله تعالى مثل النكاح وغيره، ولكن ذكر البيع لأنه أهم ما يشتغل به عن ذكر الله تعالى] [3] قالوا: ولأنها كلها عقود معاوضة فأشبهت البيع [4] ، وحجة الآخرين أن باقي العقود ليست منصوصًا عليها ولا هي في معنى المنصوص عليه، لأنها لا تكثر ولا تؤدي إباحتها إلى ترك الجمعة بخلاف البيع [5] ، والظاهر رجحان ما ذهب إليه الجمهور

(1) المائدة: 2.

(2) انظر: المغني 3/ 364 والفواكه الدواني 1/ 258.

(3) الجامع لأحكام القرآن5/ 26.

(4) المصدر السابق والإقناع للشربيني 1/ 185 والكافي لابن قدامة 2/ 40 - 41.

(5) الكافي لابن قدامة 2/ 41، والمغني 3/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت