الصفحة 22 من 111

لوضوح العلة التي ذكروها وتحققها في سائر العقود، فأي فرق بين البيع والإجارة أو النكاح في كونها شاغلة عن ذكر الله في تلك الساعة؟

فإن وقع البيع ونحوه من العقود بعد الأذان المذكور فإنه يفسخ عند المالكية والحنابلة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: [من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد] [1] .

قال خليل في مختصره: [وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة بأذان ثان] [2] .

وقالت الأحناف والشافعية إنه لا يفسخ، لأنه وإن كان منهيًا عنه إلا أن النهي ليس متوجهًا إلى ذات البيع وإنما لكونه وقع في وقت الجمعة [3] فالفساد ليس في صلب العقد ولا شروط صحته [4] والراجح القول الأول، قال ابن

(1) أخرجه البخاري عن عائشة - كتاب الصلح - باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود، بلفظ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. ومسلم - كتاب الأقضية - باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور بلفظ: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. وأبو داود - كتاب السنة - باب في لزوم السنة. وابن ماجه في المقدمة - باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه. وأحمد في المسند 25348، 25008، 26069، 25911، 26207 والبيهقي في السنن الكبرى - كتاب آداب القاضي - باب من اجتهد ثم رأى أن اجتهاده خالف نصًا أو إجماعًا أو ما في معناه رده على نفسه وعلى غيره وباب لا يحيل حكم القاضي على المقضي له والمقضي عليه، وفي كتاب الشهادات - باب علم الحاكم بحال من قضى بشهادته. وابن حبان في مقدمة صحيحه - باب الاعتصام. والدارقطني في سننه - كتاب في الأقضية والأحكام - باب في المرأة تقتل إذا ارتدت. وابن الجارود العبدي في المنتقى - كتاب = الحدود - باب ما جاء في الأحكام. وأخرجه أبو يعلى:4594 وأبو داود الطيالسي 1412 في مسنديهما. وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وأحد الأحاديث الأربعة التي عليها مداره، وفيه الرد الشافي على كل مبتدع وشارع في الدين ما لم يأذن به الله، كان ذلك في العبادات كحال مبتدعة الصوفية، أو في الأحكام والشرائع كحال عبدة القوانين الوضعية، ولا يفيدهم قول بعض عبدة القانون: إننا لم نشرع شيئًا بل وجدناه في الناس فسِرنا عليه، لأن الحديث برواية البخاري يرد على مبتدئ التشريع الباطل، وبرواية مسلم يرد على كل من عمل عملًا ليس عليه أمر الله كان المنشئ له هو أو غيره، ولله الحمد.

(2) وانظر تفسير القرطبي18/ 108، وزاد المسير لابن الجوزي 8/ 266 - 266.

(3) الأم للشافعي1/ 195.

(4) الهداية للمرغيناني الحنفي 3/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت