5 -يحرم السفر يوم الجمعة لمن دخل عليه وقتها وهو ممن تجب عليه. وهذا هو أرجح الأقوال، لأنه مخاطب بالجمعة فوجبت عليه، ولا يتمكن من أداء الواجب إلا بترك السفر، وما لايتم الواجب إلا به فهو واجب، ونسبه ابن قدامة في المغني إلى الإمام الشافعي وإسحاق وابن المنذر، لكن إن تضرر من ترك السفر أو تأجيله أو وقع بسبب ذلك في حرج كأن خاف فوات رفقته ونحو ذلك، أو كان السفر لأمر أوجب من الجمعة كالجهاد في سبيل الله، جاز له السفر ولو بعد دخول الوقت، قال ابن العربي: [الغزو أفضل من الجماعة في الجمعة وغيرها] ونقل الشوكاني عن العراقي في شرح الترمذي أن الحجة قائمة على هذا القول [من حيث تعارض الواجبات وأنه يقدم أهمها، ولا شك أن الغزو أهم من صلاة الجمعة، إذ الجمعة لها خلف عند فوتها بخلاف الغزو خصوصًا إذا تعيَّن فإنه يجب تقديمه] [1] وأما مذاهب العلماء في المسألة فكالآتي:
أ - مذهب الأحناف: في تحفة الملوك للرازي ص100: [يباح السفر يوم الجمعة قبل الزوال وبعده] ، وذكر بعضهم أن هذا الجواز مقيد بما لم يخرج الوقت لأن الوجوب عندهم لآخر الوقت [2] .
(1) نيل الأوطار3/ 229.
(2) انظر البحر الرائق 2/ 164.