الصفحة 18 من 111

-وعن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال لها: [أَصُمتِ أمس؟ قالت: لا. قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا قال: فأفطري] [1] وهذا يبين أن المقصود بالنهي إنما هو إفراد يوم الجمعة بالصيام، لكن إن انضم إليه صوم يوم قبله أو بعده فلا بأس بصومه. وقد اختلف في حكمة النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم.

فقيل: ليقوى المسلم على أنواع العبادات التي شرعت فيه نظير عدم مشروعية الصوم يوم عرفة، وضعف هذا بانتفاء الكراهة إذا ضم إليه يوم قبله أو بعده كما أفاده حديث جويرية السابق.

وقيل: بل لسد ذريعة الغلو وإغلاق باب الابتداع في هذا اليوم.

وقيل: بل لأنه يوم عيد، والعيد لا يشرع صومه، ولعل هذا هو الأرجح لما رواه عبد الرزاق في مصنفه وابن حبان في صحيحه عن أبي الأوبر قال: كنت قاعدًا عند أبي هريرة رضي الله عنه إذ جاءه رجل فقال: إنك نهيت الناس عن صيام يوم الجمعة، قال: ما نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة، ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تَصِلوه بأيام] [2] .

(1) أخرجه البخاري - كتاب الصيام - باب صوم يوم الجمعة. وأبو داود - كتاب الصوم - باب الرخصة في ذلك. وعبد الرزاق في المصنف عن سعيد بن المسيب مرسلًا. ورواه ابن حزم في المحلى (7/ 20) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على جويرية ... ورواه أحمد في المسند:6771، 6634، 26635، 27295، 27298.

(2) صحيح ابن حبان - كتاب الصوم - فصل في صوم يوم الجمعة. قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن رجل من بني كعب يقال له أبو الأوبر قال: فذكر الحديث. وهذا إسناد حسن، أحمد بن علي بن المثنى: هو الحافظ الثقة أبو يعلى الموصلي صاحب المسند الكبير توفي سنة سبع وثلاثمائة وله سبع وتسعون سنة، وأبو خيثمة: هو زهير بن حرب بن شداد النسائي ثقة ثبت روى له مسلم أكثر من ألف حديث روى له الستة إلا الترمذي ومات سنة أربع وثلاثين ومائتين وعمره أربع وسبعون.

وجرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط، قاضي الري، ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه، روى له الستة، مات سنة ثمان وثمانين ومائة وله إحدى وسبعون سنة.

وعبد الملك بن عمير اللخمي الكوفي ثقة فصيح عالم، تغير حفظه وربما دلس، مات سنة ست وثلاثين ومائة وعمره ثلاث ومائة.

وأبو الأوبر هو زياد الحارثي فقد جاء مصرَّحًا باسمه في رواية أحمد 9864، 9865 وقد وثقه يحيى بن معين وابن حبان.

ورواه عبد الرزاق في المصنف في باب الصلاة في النعلين عن ابن التيمي قال حدثنا عبد الملك بن عمير قال حدثني أبو الأوبر فصرح عبد الملك بالتحديث فأمنَّا تدليسه، وأخرجه أيضًا في باب صيام يوم الجمعة. وأخرجه أحمد أيضًا من طريق اخرى عن أبي هريرة (10834) وإسنادها حسن وبهذه الطرق يكون الحديث صحيحًا ان شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت