الفصل الثاني
في ذكر الأحكام الخاصة بيوم الجمعة
ولما كان يوم الجمعة بهذه المنزلة فقد اختصه الله عز وجل بشعائر وعبادات وأحكام ليست لغيره من الأيام فمن ذلك أنه:
1 -تشرع القراءة في صلاة الصبح منه بسورتي ألم السجدة والإنسان، لما ورد في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر [1] .
ولعل من الحِكَم في هذا ما ذكره ابن تيمية رحمه الله من أن هاتين السورتين الكريمتين تضمنتا ما كان ويكون في يومها من خلق آدم وذكر المعاد وما فيه [2] لكن إن خُشِي أن يظن الجهلة أن قراءة السجدة فرض، أو أن صلاة الفجر فضلت بسجدة، فينبغي للإمام ألا يداوم عليها، وبه قال الإمام أحمد رحمه الله [3] وقال ابن القيم: [يظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سجدة أخرى، ولذلك كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهم الجاهلين] [4] .
(1) البخاري - كتاب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة. ومسلم - كتاب الجمعة - باب ما يقرأ يوم الجمعة. وأبو داود - أبواب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة. وابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة. وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة.
(2) انظر زاد المعاد 1/ 375.
(3) المغني 3/ 252.
(4) انظر زاد المعاد 1/ 375.