الصفحة 14 من 111

وقال ابن عبد البر: [الذي ينبغي للمسلم الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين] [1] .

وقال ابن القيم بعد أن رجح أنها بعد العصر: [وعندي أن ساعة الصلاة ساعة ترجى فيها الإجابة أيضًا، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر، وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت، لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيرًا في الإجابة، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها، ويكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حض أمته على الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في هاتين الساعتين] [2] .

وقد كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا صلى العصر لم يكلم أحدًا حتى تغرب الشمس [3] فلتحرص يا أخي المسلم على اغتنام أوقات الخير والرحمة لعلك توافق هذه الساعة فيستجاب لك وتكون من الفائزين، جعلني الله وإياك منهم.

9 -أقسم الله تعالى به في قوله {وشاهد ومشهود} [4] وتقدّم الكلام على الحديث الوارد في ذلك، وقد اتفق جمهور المفسرين على أن الشاهد هو يوم الجمعة، أي يشهد على كل عامل بما عمل فيه [5] .

10 -ومما فضل الله به يوم الجمعة ما شرعه فيه من عبادة صلاة الجمعة وما في ذلك من اجتماع الناس ودعائهم وإقبالهم على الله تعالى وما في ذلك من الخير والبركة ومغفرة صغائر الذنوب.

(1) شرح الزرقاني على الموطأ 1/ 226.

(2) انظر زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية 1/ 388 - 394.

(3) الاستذكار لابن عبد البر 5/ 86 - 87.

(4) البروج: 3.

(5) انظر تفسير ابن كثير وفتح القدير للشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت