الإي-لاء
الأيلاء هو الإمتناع باليمين، وفعله آلي يؤلي كآتي يؤتي إيتاء والاسم الألية وجمعه ألايا ومنه قول الشاعر (كثير (
قليل إلا ألاياحافظ ليمينه ... وإن سبقت منه الألية برت (5 ( [تفسير آيات الأحكام -محمد علي السايس الجزء الأول ص134] .
والإيلاء شرعا: حلف الزوج على ترك قربان زوجته أربعة أشهر فصاعدا بالله. وقد كان الإيلاء في الجاهلية وكان الرجل إذا آلى من زوجته حرمها على نفسه إلى الأبد، فجاء الإسلام وج عل للإيلاء حكمان، حكم دينوي: هو تربص الأربعة أشهر، وحكم أخروي: وهو جزاء الإثم ان لم يف إلى زوجته.
قال الشافعي: كانت العرب في الجاهلية تحلف بثلاثة أشياء: الطلاق والظهار والإيلاء فنقل الله سبحانه وتعالى الإيلاء والظهار عما كانا عليه في الجاهلية من إيقاع الفرقة على الزوجة إلى ما استقر عليه حكمها في الشرع وبقي حكم لفظ الطلاق.
والأصل في الإيلاء قوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (
وإنما عد يت يؤلون بمن لأنه ضمن يؤلون معنى يعتزلون واما لأن في الكلام حذفا وتقديره للذين يؤلون أن يعتزلوا. (1 ( [تفسير آيات الأحكام -محمد علي السايس- الجزء الأول ص 134] .
ركن الإيلاء:
هو اللفظ الدال على منع النفس عن الجماع مؤكدا باليمين بالله أو بصفاته ويجوز أن تكون منجزة مثل والله لا أقربك سنة أو تكون مضافة؛ والله لا أقربك السنة القادمة «هذا عند (الأئمة الأربعة والزيدية (، ويجوز أن تكون معلقة على شرط والله لا أقربك إن خرجت من الدار، وخالف الشيعة الجعفرية فقالوا: أن الإيلاء لا ينعقد إلا منجزا مجردا عن الشرط.
وقال بعضهم (بعض الفقهاء (: أن يمين الإيلاء ليست بقصده على الحلف بترك الوطء بل تكون على الحلف بغيره أيضا كأن يحلف ليغضبنها أو ليخاصمنها أو يقاطعنها. أخرج ابن جرير الطبري عن أبي ذئب العامري أن رجلا من أهله قال لامرأته إن كلمتك سنة فأنت طالق واستفتى القاسم وسالما فقالا: إن كلمتها قبل سنة فهي طالق وان لم تكلمها فهي طالق إذا مضت أربعة شهور ونقل ذلك عن الشعبي (2 ( [تفسير آيات الأحكام -محمد علي السايس- الجزء الأول ص 136] .
وظاهر هذه الأقوال كلها أن الإيلاء لا يكون إلا بيمين. لكن روي عن المالكية: إذا إمتنع الرجل عن الوطء بقصد الاضرار من غير عذر ولم يحلف كان حكمه حكم المولي. ولا يشترط الجمهور: أن يكون الإيلاء في الغضب أو أن يكون بقصد الاضرار بالزوجة: وعلى ذلك الشافعية والحنابلة والحنفية وهو مروي عن ابن مسعود وقول الثوري وابن المنذر.
قال الشعبي؛ كل يمين منعت جماعا حتى تمضي أربعة أشهر فهي إيلاء «.وهذا قول ابن سيرين «(3 ( [تفسير آيات الأحكام -السايس- الجزء الأول ص136] .
وذهب مالك والأوزاعي وأبو عبيد: إلى أنه لا إيلاء إذا كان القصد منه الإصلاح أو لا يقصد به إضرارا: فلا يكون هنا إيلاء. وهذا مروي عن ابن عباس: إنما الإيلاء في الغضب. وروي عن الحسن: أخرج ابن جرير عن القطاع قال: سألت الحسن عن رجل ترضع امرأته صبيا فحلف لايطأها حتى تفطم ولدها ماأرى هذا بغضب إنما الإيلاء في الغضب، وروي كذلك عن النخعي وقتادة وهو قول الليث والشعبي وعطاء: إذا كانوا يقولون؛ الإيلاء لا يكون إلا على وجه مغاضبة ومشادة وحرج «. ونسب هذا إلى علي بن أبي طالب وابن شهاب الزهري.
أخرج ابن جرير الطبري عن أبي عطية أنه توفي أخوه وترك إبنا له صغيرا فقال أبو عطية لامرأته أرضعيه فقالت: إني أخشى أن تعيلهما فحلف ألا يقربها حتى تفطمهما ففعل حتى فطمتهما، فخرج ابن أخي أبي عطية إلى المجلس: فقالوا لحسن: