وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: عرض تاريخي
الفصل الثاني: موقف الاسلام
الفصل الثالث: الطلاق والفسخ وأحكامهما
الفصل الأول
عرض تاريخي- المرأة والطلاق في الشرائع
مسألتان من مسائل التمدن البشري وأعظمها خطورة، يتوقف على حلهما السليم المتزن- في الانسانيه وسعادتها:
أما الأولى فهي صلة الرجل بالمرأه وحقوق كل منهما وواجباته.
وأما الثانيه فهي علاقه الفرد بالجماعة.
وموضوعنا اليوم هو ما يتصل بالرجل والمرأه:
أما بالنسبة للمرأه فقد رفع الاسلام من شأنها وسما مكانتها إلى المنزلة اللائقة بها وأحلها القمة السامقه التي لم تكن تدركها من قبل حتى في خيالها.
ولقد سبق الإسلام حضارات كثيرة منها:
1 -اليونان: فلقد كان اليونان يعتبر المرأة منبع الآلآم، ولا تخفى علينا الأساطير التي اتخذت إمرأة خياليه تدعى (باندورا (هي ينبوع الآلام، وكيف أن اليونان بعد فساد أخلاقهم وانحلالهم جرفهم تيار الغرائز البهيمية، والأهواء الجامحه فتبوأت العاهرات والمومسات قمة المجد وانتشر نماذج الفن العاري، وارتطموا في حمأة الرذائل حتى أصبحوا لا يرون غضاضة بأن يخادن الرجل المرأة علنا بغير عقد. وانتشرت فيهم عبادة (افروديت (التي خادنت ثلاثة ألهة مع كونها زوجة إله خاص ومن بطنها تولد (كيوبيد (إله الحب ولقد بلغت بهم سور ه البهيمية وشهوة الحيوان إلى أن بنوا لرجلين هما هرموديس وارستو جسيتن الذي جمع بينهما الحب المنكر وسوءة قوم لوط التي تأ باها الفطرة البشرية ولذا فإننا نستطيع الحكم بأنه لم يكن هناك كبير احترام للعقد الشرعي وكذا فلا معنى للطلاق بعد ذلك. (1 (الحجاب/ أبو الأعلى المودودي ص 51.
2: الرومان: كان الأب عندهم أول أمرهم رب الأسرة ولكنه متسلط حتى أنه يجوز له قتل زوجته، ولقد كانوا في أول أمرهم ينظرون إلى العفاف باجلال ثم أخذت نظرتهم تتبدل من حيث الأسرة وعقد الزواج والطلاق، فلم يبق لعقد الزواج معنى سوى أنه عقد مدني ينحصر بقاؤه برضى المتعاقدين وأصبحوا لا يهتمون بتبعات العلاقة الزوجية، ومنحت المرأة حقوق الإرث والملك، بل أصبحت الزوجات يقرضن الأزواج بالربا الفاحش.
ثم سهلوا من أمر الطلاق، فهذا سنيكا الفيلسوف الروماني الشهير 4 ق. م-65م يشكو كثرة الطلاق فيقول: