وقال بعض المالكية: الطلاق واقع وليس للزوج شيء ولا يتوارثان. أما الشافعية: فقالوا: خلع المريضة صحيح ويلزمها البدل في مالها مادام لايزيد على مهر مثلها أما مازاد على مهر مثلها فلا يستحقه الزوج إلا إذا خرج من ثلث تركتها.
حكم الخلع وما يترتب عليه من آثار
ذكرنا أن الحنفية قالوا بأن الخلع لا يكون إلا بلفظ المخالعة والمبارأة مع ذكر المال أو بلفظ المخالعة مع القبول دون ذكر المال. وإن الجعفرية قالوا بأن الخلع لا يكون إلا بلفظ الخلع متبوعا بصيغة طلاق.
ولوقوع الفرقة أحوال ثلاثة:
1 -الحالة الأولى: إتفق جميع الفقهاء عدا أبي ثور: أن الفرقة إذا حدثت بلفظ من الفاظ الطلاق أو بلفظ يدل على الفرقة ولا يفيد معنى الخلع فإن الواقع بها يكون (طلاقا بائنا (ويترتب عليه أثران:
أ-إن الزوج يستحق ما اتفق عليه الزوجان من عوض ويملكه بتمام الخلع دون حاجة إلى قبضه وخالف الحنابلة في المكيل والموزون وقالوا لا يملكه إلا بالقرض.
ب- وقوع الطلقة البائنة وخالف في ذلك أبو ثور فقال يقع الخلع بلفظ الطلاق طلاقا.
2 -الحالة الثانية: أن تكون الفرقة بلفظ من الألفاظ الدالة على الخلع وليست نظير عوض والألفاظ الدالة على الخلع هي:
أ-عند الحنابلة: خلعتك.
ب-عند المالكية: لفظ خلعتك وما أفاد معناه من لفظ الصلح والمبارأة والمفاداة.
ج عند الحنفية: لفظ خالعتك بشرط أن يتبعه قبول من الزوجة وفي هذه الحال اتفق الثلاثة (المالكية والحنابلة والحنفية (على أن الواقع: طلقة بائنة ولايترتب عليه شيء بعد ذلك عند الحنابلة والمالكية والصاحبين من الحنفية من سقوط حق أو التزام مال من جانب الزوجة. أما أبو حنيفة فروي عنه ثلاث روايات:
أ-رواية كالصاحبين.
ب-سقوط كل حق من حقوق الزوجية.
جبراءة كل من الزوجين من المهر ليس غير، فلا يطالب به أحدهما الآخر وهو الصحيح على قول أبي حنيفة أما عند الشافعية ومن ذهب مذهبهم فهذا النوع يعد طلاقا لا خلعا.
3 -الحالة الثالثة: أن تكون الفرقة نظير عوض بلفظ دال على الخلع:
أ-قال الحنفية: أنها طلاق بائن ينقص به عدد الطلقات: وهو مذهب المالكية وإحدى الروايتين عن أحمد وعليه نص الشافعي في كتبه الجديدة (وهو أصح قوليه (وقال: إنه من صرائح الطلاق. وهو مذهب الجمهور: لأنه لفظ لا يملكه إلا الزوج فكان طلاقا، وقد روي هذا عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وقبيصة وشريح ومجاهد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والزهري ومكحول. وهو مذهب الزيدية والجعفرية. وحكي في البحر عن علي وعمر وابن مسعود وزيد بن علي والقاسمية وابن أبي ليلى. جاء في فتح الباري: وهو قول الجمهور: وأدلتهم هي:
1 -حديث ابن عباس في قصة ثابت بن قيس اقبل الحديقة وطلقها تطليقة رواه البخاري.