ونحن نسمع بين حين وآخر كلمات فارغة تخرج من قلوب خاوية من الإيمان، ومن نفوس مهزومة روحيا تحت ضغط الواقع الحاضر وبسبب الهجوم الإستشراقي الماكر، تطالب بمنع الطلاق ويبررون أقوالهم بحجج داحضة وأقوال ساقطة وذلك حماية للإستقرار في هذا المحضن الهادئ وبقاء السكينة مخيمة فوق هذا العش الوادع. يقولون: امرأة تكون هانئة في بيتها بين أفراخها فإذا بها تفاجئ بالطلاق نتيجة فلتة عابرة أو صدفة شاردة أو كلمة تخرج من فم الزوج عن هزل أو جد إما بسبب أن الزوج سئم الحياة الراكدة أو مل هذا الوجه الذي يقابله صباح مساء، أو لأن زوجته خالفته في مسائل تافهة يخجل المرءأن يذكرها، ثم تنطلق الصرخات: اما من سبيل لتحطيم هذا السلاح الخطر على المرأة والأسرة والمجتمع يرد على هؤلاء جميعا الأستاذ محمد قطب في كتابه شبهات حول الإسلام؛ لا شك في وجود هذه المآسي، ولكن ما السبيل، هل نلغى الطلاق؟ وكيف نصنع بالمآسي الأخرى التي تنجم من تحريم الطلاق، تلك المآسي التي تعرفها جيدا الدول الكاثوليكية التي لم تأخذ بمبدأ الإباحة، وهل يصير البيت بيتا واحدا لطرفين يكره الآخر ولا يطيق عشرته ومع ذلك فالقيد مؤبد والخلاص مستحيل; أو ليس هذا يؤدي إلى الجريمة يتخذ الزوج عشيقه يلبي معها دوافع الجنس والزوجة المنبوذة تسلك نفس السبيل وكيف بالأطفال الذين ينشأون في هذا الجو الكابي الملبد بالغيوم، وما أكثر المنحرفين والمنحرفات الذين جاء إنحرافهم في حياتهم من أبوين متخاصمين لا ينتهي لهما خصام «. (5 ( [شبهات حول الإسلام -الكاتب محمد قطب ص 120] .
يقول ابن سينا في كتابه الشفاء (نقلا عن كتاب فقه السنة لسيد سابق (ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما وإلا يسد ذلك من كل وجه لأن حسم أسباب التوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوها من الضرر والخلل (1 ( [فقه السنة -سيد سابق- الجزء الثامن ص 12] .
ويقول الأستاذ محمد أبو زهرة في كتابه الأحوال الشخصية ص 992؛ولكن قد تتنافر القلوب وتستحكم النفرة بحيث لايمكن أن تعود المودة وفي هذه الحال لابد من إختيار أمر من الأمور الثلاثة:
1 -البقاء مع النفرة فيعيشان مع الضغينة والنفرة بينهما وهذه حال لا يمكن إختيارها وإن أختيرت لا يمكن بقاؤها.
2 -الفراق الجسدي مع بقاء الزوجية معلقة فتصبح الزوجة لا هي مطلقة ولا هي مسرحة فتبقى كالمعلقة.
3 -الطلاق برفع قيد الزواج وقد أصبح غلا ونقمة وهو في أصله نعمة ولا شك أن المنطق السليم يوجب سلوك هذا السبيل «. (2 ( [الأحوال الشخصية -محمد أبو زهرة ص 299.]
ولذا فإن علينا الإستسلام لهذا الحكم الرباني الذي تنزل من لدن حكيم عليم بهذه الفطرة البشرية والطبيعة الإنسانية.
يقول بنتام في أصول الشرائع:
؛ إن الزواج الأبدي هو الأليق بالإنسان والملائم لحاجته والأوفق لأحوال الأسرة والأولى بالأخذ لحفظ النوع الإنساني ولكن إن اشترطت المرأة على الرجل ألا تنفصل ولو حلت قلوبهما الكراهة محل الحب لكان ذلك أمرا منكرا لا يصدقه أحد من الناس على أن هذا الشرط موجود دون أن تطلبه المرأة، إذ القانون يحكم به فيتدخل بين المتعاقدين حال التعاقد ويقول لهما أنتما تقترنان لتكونا سعداء فلتعلما أنكما تدخلان سجنا سيحكم غلق بابه، ولن أسمح بخروجكما وإن تقاتلتما بسلاح العداوة والبغضاء، إن أقبح الأمور وأفظعها عدم انحلال ذلك الإتفاق.
ولو كان الموت وحده مخلصا من الزواج لتنوعت صنوف القتل واتسعت مذاهبه «(3 ( [المصدر السابق] .
نظام الطلاق في الإسلام
والسبل التي سلكها الإسلام في حل الخلاف العائلي