الصفحة 8 من 151

الباب الأول - الفصل الثاني

موقف الاسلام من الأسرة والطلاق

أطل نور الإسلام على العالم والمرأة تعد في معظم الشرائع سق-طا من المتاع. مهضومة الحقوق، لا إرث لها، ولا حق لها في إختيار زوج ولا رأي لها في الأسرة حتى أن بعض الشرائع كانت تعدها مخلوقة بدون روح. فكان لابد لدين الفطرة من أن يصلح مابين الإنسان وبين نفسه التي بين جنبيه بعقيدة موفقة بين الدين والدنيا وكانت سنته في الزواج كفاء خطته في جوانب الهداية البشرية الفطرية، لتحرير البشر من الذعر والخزي وعقدة الإثم الشوهاء التي كبلته، إستجابة للحياة في طلاقه وبراءة من التأثم وتقديس لدوافعها وورود طلق لينابيعها مع الحفاظ عليها من اكدار البهيميه المسفه، بذلك يسعد المرء من بني الإنسان وتترقرق بين جنبيه نضارة الحياة وأفراح العيش ولا يجد حرجا بين ربه ونفسه، وربه قد خلقه على تلك الفطرة ولوشاء لجعله ملكا لا بدن له ولا شهوة (4 (المرأة بين الفقه والقانون -المرحوم الدكتور مصطفى السباعي ص 230 نقلا عن كتاب -محمد الرسالة والرسول- نطي لوقا ص 67.

ولذا نرى بأن سيد البشريه ص يقرر بأن الزواج نصف الدين، وأي تعبير أقرب إلى فطرة الحياة من هذا التعبير الرقيق اللطيف اللبق هن لباس لكم وأنتم لباس لهن.

وما يكون لهذا العقد من حرمة (وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا.

حتى أن الكراهة أمر لا يجو ز البدار إلى خصم عرى هذا الميثاق المقدس، وإلى حل وشائج هذه الصلة التي باركتها عناية السماء أن الأساس في ذلك العقد أنه لا ضرر ولا ضرار فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

إن هذه لقمة سامقة ترنو إليها البشرية التي تقف على حافة الهاوية بسبب افلاسها في عالم القيم، وإن الناس في هذا العصر الهابط يظنون بأن هذه المبادئ المثالية تدركها الأشواق وتقصر دونها الأفعال. وإنها لمنارة سامية تتطلع إليها الأبصار في الخلق الكريم الذي يترفع في سمت الفروسية عن الإفتئات اللئيم والجور الذميم (1 (المرأة بين الفقه والقانون - المرحوم الدكتور مصطفى السباعي ص 238 نقلا عن كتاب الدكتور نظمي لوقا -محمد الرسالة والرسول ص 75.

والزواج: أعمق وأقوى وأدوم رابطة تصل بين اثنين من بني الإنسان وتشمل أوسع الإستجابات التي تبادلها فردان، فلابد إذن من توحد القلوب وإلتقائها في عقدة لا تحل.

وأما الأسرة: فلها في الأسلام شأن كبير، فهي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الإفراخ الناشئة ورعايتها وتنمية جسدها وروحها وعقلها (2 ([في ظلال القرآن -المرحوم سيد قطب- الجزء الثاني ص 178.

وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكافل ولذا فالقرآن يتوجه إلى القلب الإنساني يلمس فيه منابت الرحمة وينابيع العاطفة ويصله بالله في كل خطوة وفي كل اتجاه، ويرفع بهذه الصلة وبتلك اللمسات شعور الإنسان بتلك العلاقة القائمة بين الجنسين، يرفعها من أن تكون شهوة جسد تنقضي في لحظة، إلا أن تكون وظيفة انسانية ذات اهداف أعلى من تلك اللحظة وأخلد أهداف تتعلق بحياة المجتمع وبقاء البشريه، كما تتعلق بإرادة الخالق وعبادته.

يقول الأستاذ الكبير الشهيد سيد قطب في ظلال القرآن (؛وفي الدستور الإلهي نستطيع أن نلمح العناية بتوطيد أركان البيت على دعائم وطيده ثابتة، كما نلمح في الوقت ذاته التيسير الحكيم على الرجل والمرأة، إذا لم يقدر لتلك العلاقة النجاح وإذا لم تستمتع تلك الخلية الأولى بالإستقرار، فالله الخبير البصير بالإنسان لم يرد أن يجعل هذه الرابطة بين الجنسين قيدا وسجنا لا سبيل إلى الفكاك منه، مهما إختنقت فيه الإنفاس ونبت فيه الشوك وغشاه الظلام، لقد أرادها مثابة وسكنا، فإن لم تتحقق هذه الغاية فأولى بهما أن يتفرقا وأن يحاولاها مرة أخرى، وذلك مع إيجاد الضمانات التشريعية والشعورية كي لا يضار زوج ولا زوجة ولا رضيع ولا جنين. (3 ([في ظلال القرآن- الكاتب الكبير سيد قطب -الجزء الثاني ص 184 الطبعة الثالثة -مزيدة ومنقحة.

هذا بعد استنفاذ جميع الوسائل الممكنة لرد الصفاء إلى هذا المخدع الزوجي الهانئ والطمأنينة إلى العش الجميل كلما كان ذلك في حيز المست-طاع"(. (4 ( [المصدر السابق] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت