لا يكون بدل الخلع إلا مالا متقوما أو منفعة تقوم بمال كزراعة أرض، وسكنى دار أو مقابل إبرائه من دين لها عليه. فكل ماجاز أن يكون مهرا جاز عوضا وهذا ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية في المادة (97 (كل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون بدلا في الخلع.
وجاء في المادة (277 (من الأحوال الشخصية لمحمد زيد الابياني وهو المرجع الأول للمحاكم الشرعية في الأردن بعد القانون رقم (29 (سنة 1195: جاء في المادة (277 (ما يلي كل ما صلح من المال أن يكون مهرا صلح أن يكون بدلا للخلع.
أما اشتراط العلم بمقدار العوض:
اختلفت الأراء:
1 -الرأي الأول: يجب أن يكون العوض معلوما: وإليه ذهب أبوبكر من الحنابلة والشيعة الإثنا عشرية لأن الخلع معاوضة والمعاوضة يفسدها جهالة البدل.
2 -يصح أن يكون البدل مجهولا: وإليه ذهب الجمهور. ويستدل له بأن الخلع طلاق وفيه معنى الإسقاط والإسقاطات تدخلها المسامحة ولذا تجوز من غير عوض وإذا جازت من غير عوض جازت مع الجهالة.
ولكن الجمهور اختلفوا فيما يجب للزوج عند جهالة العوض:
أ-قال الشافعية: يكون للزوج مهر المثل.
ب-قال الأئمة الباقون: يختلف العوض بحسب الحالات التالية:
1 -الحالة الأولى: إذا كان العوض معلوم النوع مجهول العدد كأن يتم الإتفاق أن يكون العوض دنانير لا يعرف عددها. وفي هذه الحالة إذا وجد مع الزوجة دنانير كانت للزوج: قلت أم كثرت عند (المالكية والحنفية والحنابلة (، وإن لم يوجد معها شيء منها كان له ما يطلق عليه: اسم ذلك المال إن أمكن وإلا كان له ماأخذت من مهر مسمى أو مهر مثلها عند الحنفية، ففي الدراهم يكون له ثلاثة دراهم وذلك أقل الجمع وهو رأي الحنبلية.
ويرى المالكية أنها تبين بالخلع وليس للرجل شيء وهو قول القاضي من الحنابلة، وقال ابن عقيل من الحنابلة: له مهر مثلها وقال أبو الخطاب منهم: له المسمى من المهر إن كان وإلا فمهر المثل.
2 -الحالة الثانية: أن يكون معلوم الجنس والعدد مجهول الصفة أو الصنف: كأن تخالعه على فرس أو دار وهنا صورتان:
أ-الصورة الأولى: إذا كان الإختلاف بين أفراده ليس عظيما في القيمة كفرس أو شاة وهنا يجب للزوج الصنف الوسط كما هو الحكم في المهر عند المالكية والحنفية وهو قول القاضي من الحنابلة.
وعند أحمد: تجب له ما يطلق عليه الاسم أيا كان وليس للزوج منازعة فيه بقلة قيمته.
ب-الصورة الثانية: أن يعظم الإختلاف بين قيم أفراده. وعند ذلك يجب للزوج ما أخذت من مهر عند الحنفية وإليه ذهب القاضي من الحنبلية. وذهب أكثر الحنابلة أنه يجب له ما يقع عليه الاسم.
3 -الحالة الثالثة: أن يسمى ما ليس موجودا ولكن سيوجد مستقبلا: كأن يخالعها على ربح تجارتها هذا العام، أو ثمار بستانها في هذا الموسم.
قال الحنفية: يجب له ما أخذت من مهر وهو قول أبي الخطاب من الحنابلة. وذهب كثير من الحنابلة: أن له ما سيوجد أو ان لم ينتج البستان شيئا أو لم تربح التجارة درهما فإن العوض يكون ما يقع عليه الاسم. وقال القاضي الحنبلي ليس له شئ في هذه الحالة.