حتى تنكح غيره نكاحا صحيحا نافذا ويطأها وطأ صحيحا في المحل المتيقن موجبا للغسل ثم يطلقها أو يموت عنها وتمضي عدتها وموت الزوج الثاني قبل وطئها لا يحلها للأول (1 ( [الاحكام الشرعية في الأحوال الشخصية محمد زيد الابياني مادة 248] .
يقول الشيخ محمود شلتوت رحمه الله والزواج بقصد التحليل حرام بالإجماع وقال ابن تيمية نفس الكلام وكيف لا يكون حراما وهو زواج يفعله أصحابه بالتستر والكتمان خوف الفضيحة والعار (2 ( [فتاوى شلتوت ص 317] .
مسألة الهدم (1 ( [محاضرات في فرق الزواج -علي الخفيف] .
عرفنا أن الطلاق الرجعي عند الحنفية لا يزيل الملك ولا الحل والبائن بينونة صغرى يزيل الملك ولا يزيل الحل. والبائن بينونة كبرى يزيل الملك والحل معا. والمرأة إذا عادت إلى زوجها بعد أن يكون قد طلقها طلاقا رجعيا أوبعد أن تكون بانت منه بغير الثلاث من غير أن تتزوج غيره. تعود إليه بما بقي عليها من الطلقات الثلاث فإن كان قد طلقها واحدة عاد إليها بإثنتين. وهي محل اتفاق الفقهاء.
أما ان عادت إليه بعد أن تزوجت غيره فإما أن يكون قد دخل بها واما أن لايدخل بها فإن لم يكن قد دخل بها فالحكم كما تقدم أي أنها تعود إليه بما بقي لها من الطلقات إتفاقا، وإن عادت بعد أن يكون قد دخل بها دخولا حقيقيا فقد اختلف الفقهاء فيما تعود به إليه من الطلقات: أتعود بما بقى أم تعود بثلاث طلقات وهذه هي مسألة الهدم:
اختلفت الآراء ههنا فذهب:
1 -محمد والشافعي ومالك والزيدية ورواية عن أحمد: تعود بما بقى لها من الطلقات وهو مذهب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمران بن الحصين وأبي هريرة وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقول عند الشيعة الجعفرية وبه قال عبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري وابن أبي ليلى وإسحاق بن راهوية وأبو عبيد وأبو ثور.
2 -قال أبو حنيفة وأبو يوسف: تعود إليه بطلقات ثلاث وهو مذهب عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، والنخعي ورواية عن أحمد وأقوى القولين عند الجعفرية وروي عن عطاء وشريح والنعمان ويعقوب. وكان أصحاب عبد الله بن عمر يقولون أيهدم الزوج الثاني الثلاث ولا يهدم الطلقة الواحدة والثنتين.
ودليلهم على هذا: ما روي عن سعيد بن جبير قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عتبة بن مسعود إذ جاءه أعرابي فسأله عن رجل طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم انقضت عدتها وتزوجت غيره ثم مات عنها ثم انقضت عدتها. وأراد الأول أن يتزوجها على كم هي عنده؟ فالتفت إلى ابن عباس وقال ما تقول في هذا قال ابن عباس: يهدم الزوج الثاني الواحدة والثنتين والثلاث واسأل ابن عمر قال: فلقيت ابن عمر فقال مثل ما قال ابن عباس.
3 -والرأي الثالث: إن دخل بها الزوج الثاني فطلاق جديد ونكاح جديد وإن لم يكن دخل بها فعلى ما بقى لها من الطلقات وهو قول النخعي.
والعمل الآن على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف من أن أنها تعود إليه بطلقات ثلاث.
الاشهاد على الطلاق (2 ([أ-تفسير ابن كثير -الجزء الرابع- سورة الطلاق.
ب-محاضرات في فرق الزواج -علي الخفيف.
ج-تفسير آيات الأحكام -السايس- الجزء الرابع ص 162].