قال ابن العربي: مامرت بي مسألة في الفقة أعسر من هذه ذلك أن من أصول الفقه أن الحكم هل يتعلق بأوائل الأسماءأو بأواخرها فإن كان الأول لزمنا أن نقول بقول سعيد بن المسيب وإن كان الثاني لزمنا أن نشترط الإنزال مع مغيب الحشفة وهو قول الحسن.
وقد تباينت آراء الفقهاء في نكاح المحلل وعندنا حالتان:
1 -الأولى: أن يشترط على المحلل التحليل بصريح القول: كان يقول المحلل له أريد أن تنكح زوجتي السابقة لتحللها لي فهنا: قال أبوحنيفة وزفر: إن تزوجها بشرط التحليل بصريح القول فالزواج صحيح مع الكراهة وتحل للأول فالصحة لأن الزواج لا تبطله الشروط الفاسدة والكرهة لقوله (ص (لعن الله المحلل والمحلل له. وقال أبو يوسف: الزواج فاسد ولا تحل للأول. وقال محمد الزواج الثاني صحيح ولا تحل للأول. وقال الشافعية: إنه باطل.
2 -الحالة الثانية: النكاح بنية التحليل دون التصريح بنيته قولا:
أ-تحل لزوجها الأول عند الحنفية والشافعية مع الكراهة عند الشافعي.
ب- وذهب مالك وأحمد والثوري وأهل الظاهر وابن تيمية وابن القيم وغيرهم إلى أن ذلك النكاح باطل لا تحل به للأول ولا للثاني، ولا تحل حتى ينكحها الزوج الثاني نكاح رغبة يقصد به ما يقصد من كل نكاح من الدوام والبقاء. وأدلتهم هي:
1 -ما روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله (ص (قال؛ ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله، قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له «رواه الترمذي وصححه وقال: والعمل على ذلك عند أهل العلم منهم: عمر وابن عمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وهو قول الفقهاء من التابعين وهذا الحديث مروي عن ابن عباس رضي الله عنه. قال: سئل رسول الله (ص (عن المحلل قال؛ لا: إلا نكاح رغبة لأدلة ولا إستهزاء بكتاب الله عز وجل ثم تذوقي العسيلة «.
3 -روى ابن المنذر وابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه: لا أوتى بمحلل ولا بمحلل له إلا رجمتهما، وسئل إبنه عن ذلك فقال: كلاهما زان.
4 -سئل ابن عباس عمن طلق امرأته ثلاثا ثم ندم فقال: رجل عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا، فقيل له فكيف ترى في رجل يحلها له: فقال: من يخادع الله يخدعه.
هذا وفي التحليل مفاسد كثيرة عقد ابن القيم في كتابه؛ اعلام الموقعين «فصولا في بيانها، هذا وقد رأينا من هذه الأدلة المتقدمة أن التلاعب بأحكام الشريعة لا يجوز ولذا يجب قطعه ومنعه من باب سد الذرائع.
ومن البدهي أن المقصود بالزواج الثاني أن يكون الزوج راغبا في المرأة قاصدا لدوام عشرتها كما هو المشروع من الزواج، واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها وطأ مباحا فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو حائض أو نفساء أو كان الزوج صائما أو محرما أو معتكفا لم تحل للأول بهذا الوطء، وكذا لو كان الزوج الثاني ذميا لم تحل للمسلم بنكاحه لأن أنكحة الكفار باطلة عنده، واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمرو بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني وكأنه تمسك بقوله عليه الصلاة والسلام حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك والزواج الثاني يزيل البينونة الكبرى والطلقات التي سبقته من الطلاق الأول، فلو طلقها الأول ثلاثا فإنها تعود للأول فيما لو طلقها الثاني ثم تزوجها الأول كأنه تزوجها من جديد ليست محمله بأية طلقة.
موقف القانون
نص قانون العائلة الأردني رقم (29 (سنة 1591 في المادة (28 (على مايلي: البينونة الكبرى تزول بتزويج الزوجة زوجا آخر بعد إنقضاء عدتها لا بقصد التحليل وتحل للأول بعد إفتراقها من الثاني بشرط الدخول ومرور العدة ويوضح الشيخ محمد زيد الابياني بك في كتابه الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية المادة (842 (: ثلاث طلقات ... يحرم عليه أن يتزوجها