ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى أن الطلاق يقع بدون اشهاد لأن الطلاق من حقوق الرجل لقوله تعالى؛ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن «وقوله (ص (في الحديث الذي رواه ابن ماجه؛ إنما الطلاق لمن أخذ بالساق «وبما أن الطلاق من حق الرجل فلا يحتاج إلى بينة كي يباشر حقه، ولم يرد عن النبي (ص (ولا عن الصحابة ما يدل على مشروعية الإشهاد، ولكن قال هؤلاء إلى أنه مندوب في الطلاق في الرجعة خشية إنكارها لقوله تعالى في سورة الطلاق (فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم وأقميوا الشهادة لله (.
وقد اختلف الفقهاء في الشهادة هذه فمنهم من أرجعها إلى الطلاق فقط ومنهم من أرجعها إلى الرجعة فقط ومنهم من قال أن الأمر بالإشهاد راجع إلى الطلاق والرجعة.
ويرى بعض الفقهاء أن الأمر في الأية للوجوب بدليل قوله بعد الإشهاد وأقيموا الشهادة لله ولأنه هو المعنى المتبادر من الأمر وليس في الآية ما يصرفه عن ذلك. واختلف القائلون بهذا إلى:
أ- فمنهم من قال انه راجع إلى الطلاق والرجعة وقد روى الطبري هذا الرأي عن ابن عباس والسدي، وذكر أنه قد نقل عن ابن عباس قوله: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقض عدتها أشهد رجلين كما قال تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم (أي عند الطلاق وعند الرجعة وروي هذا الرأي عن عطاء أنه قال: النكاح بالشهود والطلاق بالشهود والرجعة بالشهود.
وذهب الشيعة الجعفرية إلى أن الإشهاد في الطلاق شرط في ترتب أثره عليه وليس شرطا في الرجعة بدليل ظاهر الآية فحضور شاهدين رجلين عدلين شرط لصحته وترتب أثره عليه ويجب أن يسمعا لفظ الطلاق فإذالم يسمعاه كان لغوا من الكلام وهذا الرأي هو مذهب الظاهرية قد جاء في المحلى لابن حزم عند كلامه على اشتراط الاشهاد في المراجعة ما يفيد أنه يرى أن الإشهاد شرط كذلك في الطلاق. وهذا قول الشافعي في القديم.
ويؤيد هذا الرأي أيضا بعض العلماء المحدثين مثل الأستاذ علي الخفيف في كتابه (فرق الزواج (لأنه أقرب الآراء في تحقيق المصلحة وتضييق دائرة الطلاق.
وبهذا المبحث نختتم باب الطلاق ثم ننتقل لنستعرض صورا من الطلاق وهي:
1:الخلع - 2:الإيلاء-3:اللعان4:الظهار