الصفحة 74 من 151

الحكمة من الرجعة:

إن الحاجة تمس إلى الرجعة لأن من المصلحة أن تستمر الحياة الزوجية التي أوثقت أوصراها وأقيمت أركانها. فالأولاد والود والمحبة والذكريات كلها عوامل تشد النفس إلى العودة للحياة الزوجية الهادئة الوادعة وماكان لكلمة عابرة أو فلتة شاردة أو ساعة سقوط أو غضب أو حنق لتقوض هذا الكيان القائم إلى الأبد. فكان لا بد من فترة تختبر فيها المشاعر والعواطف وتمتحن فيها النفوس والقلوب علها تجرب النوى والحرمان والبعد فتحن لتعود إلى حياتها الأولى.

يقول الشهيد سيد قطب"إنه لابد من فترة معقولة يختبر فيها الزوجان عواطفهما بعد الفرقة فقد يكون في قلوبهما رمق من ود يستعاد وعواطف تستجاش، وقد يكون الطلاق إنما وقع نتيجة نزوة أوغلطة أو كبرياء فإذا سكن الغضب وهدأت النفس استصغرت تلك الأسباب التي دفعت إلى الفراق وعاودها الحنين إلى استئناف الحياة والطلاق أبغض الحلال إلى الله وهو عملية بتر لا يلجأ إليها إلا حين يخيب كل علاج"(1 ([في ظلال القرآن -الجزء الثاني- الطبعة الثالثة المنقحة -ص 193 للمرحوم الكاتب الإسلامي العملاق سيد قطب.

ويقول العلامة فخرالدين الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب الحكمة في إثبات الرجعة أن الإنسان مادام مع صاحبه لايدري هل تشق عليه مفارقته فإذا فارقه فعند ذلك يظهر، فلو جعل الله طلقة واحدة مانعة من الرجوع لشق ذلك على الإنسان ثم لما كان كمال التجربة لا يحصل بالمرة الواحدة فلا جرم أن الله تعالى أثبت المراجعة بعد الفرقة مرتين. (2 ( [مفاتيح الغيب -العلامة فخر الدين الرازي -المجلد الأول ص 795] .

من له حق الرجعة:

الرجعة حق للزوج لقوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن ... فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف.

1 -جاء في التحفة وأجمعوا أنه يملك الرجعة من غير رضا المرأة ومن غير تجديد للمهر أو العقد (3 ( [تحفة الفقهاء -السمرقندي- الجزء الثاني ص 262] .

وإنما يملكه الزوج إذا كان أهلا للزواج فلا تصح الرجعة عند الحنفية من مجنون ولا من معتوه كما لا تصح من نائم أو مغمى عليه إذا كانت رجعة بالقول. أما رجعة السكران فحكمها حكم تصرفاته فإذا سكر بمحرم تصح رجعته وإن كان بغير محرم فلا تصح رجعته.

أما الرجعة بالفعل فلا تصح من المجنون والمعتوه والسكران والمكره والهازل قال (ص (؛ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة «.

2 -أما الحنابلة فقالوا: إن الرجعة لا تصح من المجنون ولا من المعتوه بل تصح من وليهما.

3 -أما المالكية والشافعية فقالوا: إنها لا تصح من مجنون ولا من مكره ولا من معتوه وتصح من السفيه والهازل والمفلس ولا تصح من السكران عند الشافعي خلافا لمالك. ويجوز التوكيل بالمراجعة.

حكم الرجعة:

إن الرجعة مستحبة مندوبة عند الجمهور في جمع الأحوال وقدتصبح واجبة إذا حدث الطلاق في زمن منهي عنه كالحيض والنفاس في رواية عن أحمد وهو قول مالك. استنادا إلى الحديث الذي رواه ابن عمر أن رسول الله (ص (قال لعمر مر إبنك فليراجعها عندما طلق ابن عمرزوجته وهي حائض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت