أرد به طلاقا إلا أن تكون قرينة تدل على صدق دعواه مثل أن تسأله زوجته أن يطلقها من وثاق هي فيه، ثم قال أيضا: وفقه هذه المسألة أن الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية عند الشافعي وأبي حنيفة. وأما مالك فالمشهور عنه: أن الطلاق يحتاج إلى النية عنده إلا أنه لا يصار إلى نيته المدعاه عند نطقه بالصريح «(4 (بداية المجتهد ونهاية المقتصد -ابن رشد القرطبي ص 74 - 75].
أما أحمد فقال: إن قصد المطلق التطليق شرط في إيقالع الطلاق الصريح-في رواية عنه، وفي رواية أخرى عن أحمد ليست النية شرطا في وقوع الطلاق الصريح قضاء إلا إذا قامت قرينة على عدم قصده كما هو مذهب الحنفية.
وقد ذهب الناصر والباقر والصادق من فقهاء الزيدية إلى لزوم قصد المعنى في صريح الطلاق- وهو تخريج المؤيد بالله وذلك ما يخالف جمهور الزيدية.
أما الشيعة الجعفرية: فقالوا: إن الطلاق لا يقع إلا باللفظ المتلقى عن الشارع مع القصد إلى معناه.
قال صاحب شرائع الإسلام؛ وعلى كل حال فلو قال لزوجته أنت الطلاق، أنت المطلقات لم يكن ذلك شيئا ولو نوى به الطلاق بلا خلاف أجده لعدم الصيغة الخالصة وإن وجدت المادة «.
وجاء في تحرير الحكام ويقع الطلاق بقول الزوج لزوجته طلقتك ويصح بغير العربية لمن لا يستطيع النطق بها.
أما ابن حزم: فذهب إلى أن الطلاق يقع بألفاظ ثلاثة هي الطلاق والفراق والسراح أو ما اشتق منهما إذا نوى ذلك، أما إذا قال لم أنو الطلاق وقع قضاء لا ديانة.
طلاق الكناية
طلاق الكناية يكون بكل لفظ لم يوضع للطلاق ولكن أقترن به من القرائن ما جعله للطلاق. وأعتبر الحنفية دلالة الحال من القرائن التي يقع بها الطلاق دون نية، أما إذا لم تكف دلالة الحال لابد من النية ووافقه أحمد، ودلالة الحال عندهم ثلاثة:
1 -حال سؤال المرأة زوجها الطلاق.
2 -حال غضب الزوج.
3 -حال رضا الزوج.
وألفاظ الكناية ثلاثة:
1 -نوع يصلح ردا وجوابا نحو اخرجي، إذهبي.
2 -نوع يصلح سبا وجوابا نحو خليه، بريه.
3 -نوع يصلح رفضا لا سبا مثل: إعتدي، إستبرئي رحمك.
ففي حال سؤالها الطلاق: يحتاج اللفظ الأول إلى النية دون اللفظين الآخرين اللذين لا يحتاجان إلى نية.
أما في حال الغضب فتلزم النية في اللفظين الأوليين ما يصلح ردا وجوابا، وما يصلح سبا وجوابا دون اللفظ الثالث الذي يصلح رفضا لا سبا.
أما في حال الرضا فتلزم النية في الألفاظ الثلاثة.