أ- الرأي الأول: لايقع: وهو رأي الجمهور مستدلين بحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة؛ إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها مالم تعمل أو تكلم «.
ب-الرأي الثاني: أنه إذا طلق في نفسه وقع الطلاق: وهو منقول عن ابن سيرين وابن شهاب الزهري ورواية أشهب عن مالك. وقواه ابن العربي قائلا بأن من اعتقد الكفر بقلبه ومن أمر على المعصية أثم، وكذلك من قذف مسلما بقلبه وكل ذلك من أعمال القلب دون اللسان. وهناك حجج أخرى يحتجون بها منها: ... 1 - حديث؛ إنما الأعمال بالنيات «
2 -الآية (لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ... (
3 -المصر على المعصية فاسق.
4 -أعمال القلوب في الثواب والعقاب كأعمال الجوارح.
ويرد ابن قيم الجوزية على هؤلاء قائلا:"أما حديث إنما الأعمال بالنيات فهو حجة عليهم لا لهم ففيه أن العمل مع النية هو المعتبر لا النية وحدها، أما من اعتقد الكفر بقلبه فهو كافر لزوال الإيمان الذي هو عقد القلب مع الإقرار فإذا زال العقد الجازم كان نفس زواله كفرا، أما الآية فالمحاسبة بما يخفيه العبد الزام بأحكامه بالشرع وإنما فيها محاسبته بما يبديه ويخفيه ثم هو مغفور له أو معذب فأين هذا من وقوع الطلاق بالنية «(1 ( [زاد المعاد -الجزء الرابع ص 44] ."
جاء في الفن الثاني من الأشباه والنظائر النية إنما تعمل في الملفوظ لا غيره وذلك أن النية يقصد بها التميز وإنما يتأتى في لفظ محتمل عام يحتمل التخصيص أو مجمل يحتمل البيان أو مشترك يحتاج الأفردا، أما إذا لم يكن اللفظ محتملا يبقى مجرد النية ولا تأثير لها في أحكام الدنيا ولهذا لا يقع الطلاق والعتاق بمجرد النية (2 ( [الأشباه والنظاير -غير مرقوم] .
أما القانون في البلدان الثلاثة مصر والأردن وسوريا فلم يتعرض لذكره فيعتبر ساكتا ويرجع إلى المذهب الحنفي الذي يحيل عليه القانون عند سكوته. فلا يقع الطلاق بالنية.
الطلاق الصريح (3 ( [محاضرات في فرق الزواج -الشيخ علي الخفيف] .
تختلف الآراء في تعريف لفظ الطلاق الصريح:
1 -قال الحنفية والزيدية: هو كل لفظ لا يستعمل إلا في حل رابطة الزوجية.
2 -الشافعية: هو أحد الفاظ ثلاثة جاء بها القران (الطلاق والفراق والسراح (وهذا مروي عن أحمد وأختاره الخرقي.
3 -المالكية: الصريح لفظ الطلاق وما اشتق منه، وهذه رواية عن أحمد أختارها ابن حامد ويرى ابن قدامة أنها أصح.
4 -قال الشيعة الجعفرية: الطلاق لا يقع إلا باللفظ الوارد عن الشارع مثل: أنت طالق ولا ينقسم إلى صريح وكناية عندهم.
حكم الطلاق الصريح
إذا تلفظ الزوج بالطلاق الصريح عن طريق القصد إلى التلفظ به عالما بمدلوله وأضافه إلى زوجته ولم تصرفه قرينة عن معناه ترتب عليه أثره، وهووقوع الطلاق من غير حاجة إلى أن ينوي به الطلاق- وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وجمهور الزيدية وهو رواية عن أحمد.
وعلى هذا: إذا تلفظ به الزوج عن قصد ولم ينو شيئا غير الطلاق مما يحتمله اللفظ، وقع به الطلاق ديانة وقضاء وإن ادعى أنه لم ينو به الطلاق إذ لا تصدق دعواه. جاء في بداية المجتهد لابن رشد؛ أنه لا يقبل من الزوج إذا نطق بالصريح أن يقول لم