وإن كان التفويض إليها: بجعل أمر طلاقها بيدها كأن يقول لها: أمرك بيدك؛ لم يتقيد بالمجلس إن كان مطلقا وكان لها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده مالم يفسخ أو يطأ. روي ذلك عن علي وبه قال الحكم وأبو ثور وابن المنذر، وخالف في ذلك أصحاب الرأي ومالك والشافعي على رواية عنه فقصروا هذا النوع على المجلس كما تقدم لأنه في المعنى كالتخير .. واستند الرأي الأول عدم الإقتصار على المجلس.
1 -إلى ما روي عن علي أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها فقال: هو لها حتى تنكل ولم يعرف له في الصحابة مخالف فكان إجماعا.
2 -أنه في الحقيقة توكيل فكان على التراخي وإلى هذا الرأي ذهب عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والأوزاعي وإسحق وخالف في ذلك: الزهري والثوري ومالك وأصحاب الرأي.
وذهب ابن حزم: إلى أنه لا يترتب على هذا شئ سواء اختارت نفسها أو زوجها وروي هذا عن عبد الله بن مسعود.
أما الشيعة الجعفرية: فذهب الجمهور منهم إلى جواز توكيل الزوجة أمر نفسها أما التمليك فلا يجوز ولذا فالوكالة لا تقيد بالمجلس، أما بعضهم فقالوا لايطلق إلا الزوج أو وكيله؛ إنما الطلاق لمن أخذ بالساق «.
يقول الأستاذ الشيخ على الخفيف؛ في كتاب فرق الزواج «إن كل هذا يدور حول المعنى للآية؛ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا «قال: والذي يبدو أن الآية ليست في تمليك الطلاق وإن ما ورد عن أصحاب رسول الله (ص (فيه خلاف وإضطراب ولا يتأتى وزن لهذه الأراء إلا بالرجوع إلى أصولها. ولم يرد إلينا شئ من تلك الأصول. ولعل أصلحها للناس يختلف بإختلاف الزمن والبيئة فتأخذ كل أمة بما ترى فيه مصلحتها، ولعل من المصلحة ألا يعطى للزوجة هذا الحق مطلقا غير مقيد لأن ذلك خلاف المشروع.
موقف القانون (1 ([أ- القانون الأردني رقم 92 سنة 1951.
ب-شرح قانون الأحوال الشخصية السوري -السباعي.
جـ-محاضرات في فرق الزواج -الشيخ علي الخفيف].
لقد ذهبت القوانين الثلاثة (الأردني والمصري والسوري (إلى ما ذهب إليه الحنفية إلا أنها خالفت الحنفية في إعتبار الواقع بإختيار المفارقة طلقة واحدة رجعية أخذا من مذهب الشافعي.
فقانون العائلة الأردني رقم 29 سنة 1591 في المادة (47 (وقانون الأحوال الشخصية السوري في المادة (49 (والقانون المصري رقم (52 (الصادر سنة 9291 في المادة (5 (: تنص على مايلى:
؛كل طلاق يقع رجعيا إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل الدخول والطلاق على مال مانص على كونه بائنا في هذا القانون «
ولذا فالفرقة الواقعة بالتفويض طلاق رجعي أخذا من المذهب الشافعي.
طلاق الفرار (طلاق المريض مرض الموت (( 2 ([أستقيت هذا البحث من مصادر التالية:
1 -محاضرات في فرق الزواج -الشيخ علي الخفيف.
2 -مذكرات في الفقه المقارن -الأستاذ فتحي الدريني ص 98 - 100.
3 -شرح قانون الأحوال الشخصية- الدكتور مصطفى السباعي الزواج وإنحلاله ص 265] .