الصفحة 47 من 151

والمرأة تربح بيتا جديدا ومهرا جديدا وعريسا جديدا. فهي تطلق لأي ثورة جانحة أو غضب جامح، ولنتصور رجلا اختلف مع زوجته فإذا هي تطلقه وتطرده من البيت وهو صاحبه والمنفق عليه.

الثاني: وجعل الطلاق بيد الرجل والمرأة معا أمر يكاد يكون من المستحيل إتفاقهما عليه، إن الإسلام لا يمنع أن يتفاهم الرجل والمرأة على الطلاق ولكن لا يعلق صحته على إتفاقهما معا إذ ماذا يكون الحال فيما لو أصبحت حياة الرجل مع المرأة شقاء وسعير وأراد أن توافق امرأته على الطلاق فرفضت، وكيف نجبره على أن يعيش مع امرأة كرهها ثم أبت أن توافق على طلاقها منه. الثالث: وجعل الطلاق عن طريق المحكمة-كما هو عند الغربيين- قد ثبتت أضراره من جهة، وعدم جدواه من جهة أخرى، أما أضراره فما يقتضيه من فضح أسرار الزوجية أمام المحكمة والمحامين عن الطرفين وقد تكون هذه الأسرار مخزية من الخير لأصحابها سترها، ولنتصور أن رجلا أشتبه في سلوك زوجته طالبا طلاقها لهذا السبب فكيف تكون الفضيحة في البلدة والصحف.

يقول الشيخ أبو زهرة قد يقول قائل أن القاضي ناظر غير متحيز ولأن العقد ثنائي فلا تبطله إرادة منفردة ولكن هذا القول لا يستقيم إلا إذا كان أمر النفوس وخفايا القلوب يمكن أن تثبت بالدليل الظاهر ثم إن القضاء إنما ينظر فيما هو حق أو ظلم ليقر الحق ويمنع الظلم، والمسألة في الحياة الزوجية ليست مسألة ظالم ومظلوم وإنما هي صلاحيتها للبقاء بإمكان إستمرار المودة وإذا كان سبب الطلاق أمرا غيرالحب والبغض فهل من المصلحة الإجتماعية أن تنشر فضائح ودخائل الأسر في دور القضاء وتسجيل في سجلاته"(2 ( [الأحوال الشخصية -محمد أبو زهرة] ."

وأما عدم جدواه فإن المتتبع لحوادث الطلاق .. المحاكم في الغرب يتأكد أن تدخل المحكمة شكلي في الموضوع فقل إن تقدمت امرأة أو رجل يطلب الطلاق إلى المحكمة ثم رفض و إن كثيرا من ممثلات السينما يعلن عن رغبتهن في الطلاق من أزواجهن والزواج من آخرين قبل أن يتقدمن إلى المحاكم ثم ما تلبث المحاكم أن تجيبهن على طلبهن وابشع من ذلك أن المحاكم في بعض البلاد الغربية لا تحكم بالطلاق إلا إذا ثبت زنا الزوج أو الزوجة وكثيرا ما يتواطآن فيما بينهما على الرمي بهذه التهمة ليفترقا وقد يلفقان شهادات ووقائع مفتعله حتى تحكم المحكمة بالطلاق.

فأي الحالتين أليق بالكرامة وأحسن للإنسان أن يتم الطلاق بفضائح أم بدونها؟

الرابع: وجعل الطلاق بيد الرجل وحده هو الطبيعي المنسجم مع واجباته المالية نحو الزوجة والبيت فمادام هو الذي يدفع المهر ونفقات العرس والزوجية كان من حقه أن ينهي الحياة الزوجية إذا رضي بتحمل الخساره المالية والمعنوية.

لذلك نجد أن إعطاء الرجل وحده حق الطلاق طبيعي ومنطقي ومنسجم مع قاعدة؛ الغرم بالغنم «.

على أن هناك إعتراضات قد تنشأ وتلهج بها السنة الذين لايعلمون منها:

1 -ان الزوج قد يقدم على الطلاق بطرا أو نكاية بالمرأة لمجرد الإستمتاع بامرأة جديدة وقد يسيء إلى أولاد الزوجة القديمة راضخا لأمر زوجته الجديدة.

والجواب عنه على أنه لا يوجد نظام في العالم إلا وينشأ عند تطبيقه أضرار لبعض الأفراد ومقياس صلاح النظام أوفساده هو نفعه لأكبر قدر من الناس. وهو يعتمد على ضمائر الناس التي تطيعه بخشية من الرحمن ورهبة من الديان ولذا فإننا نجد أن حوادث الطلاق في البيئات المتدينة قليلة.

وأما الإعتراضات الأخرى فهي أن بعض أحكام الطلاق كإيقاع الطلاق ثلاثا بلفظ واحدة وإيقاع طلاق السكران وطلاق المكره هذه الأحكام تؤذي الزوجة وتجور عليها أحيانا وتجحف بحقوقها، ولكن هذا ليس راجعا إلى طبيعة هذا الدين ولكن يرجع إلى التقيد بمذهب واحد كالمذهب الحنفي ولكن القوانين المعمول بها الآن في البلاد العربية أخذت من المذاهب الأربعة وخفف من غلواء التزمت والتقيد بالمذهب الحنفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت