وهذا بإتفاق الفقهاء وهو المروي عن الرسول (ص (إذ قال؛ رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستقيظ وعن الصغير حتى يكبروعن المجنون حتى يعقل أو يفيق «رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه الحاكم.
وكذلك الحديث الذي رواه ابن عباس؛ كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه «وقال عثمان رضي الله عنه؛ ليس لمجنون ولا لمستكره طلاق «وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال؛ كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه «.
وكذلك في الأصول: إن من شرط التكليف العقل وإذا فقد العقل سقط التكليف. ولذا فطلاق المجنون لا يقع لفقدان المناط.
الحكمة من جعل الطلاق بيد الرجل (3 ( [بتصرف وإختصار عن كتاب الدكتور المرحوم ذي الفكر اللامع مصطفى السباعي (المرأة بين الفقه والقانون (ص 127 - 131] .
إن الإسلام دين البشرية والإنسانية جاء ليحرر الإنسان جنس الإنسان في الأرض كل الأرض، فهو إعلان عام لتحرير الإنسان وهو لذلك دين الفطرة البشرية والطبيعة الإنسانية وكيف لا وقد تنزل من لدن حكيم عليم بالإنسان ولذا فهو يقدر المصالح ويحكم الحقوق ويضع الواجبات ويوزعها بدقة لا يتركها إلى الصدفة العابرة أو الفلتة الشاردة أن تتدخل، وهو ينسق الأوامر وينظمها تنظيما دقيقا لكي يسير هذا النظام البشري ويتفق مع ناموس الكون كله، فكل إنحراف وإن قل وكل شذوذ وإن صغر عن مبادئه هو إصطدام مع الفطرة وبالتالي إصطدام بناموس الكون الذي يدل بمجموعه إن ورائه قوة تحركه وقوة تدبره وناموسا ينسقه.
والإسلام يقدر بأن الرجل هو الذي يتكبد الخسائر بدفع الصداق وقد تكون تكاليف الزواج باهظة قضى الرجل ردحا طويلا من الزمن وأنفق في جمعها شطرا لا يستهان به من حياته، لقد جمعها بعرقه ودمه وهو لا يقدم على الطلاق إلا بعد أن يستنفذ آخر سهم في كنانته من أجل الحفاظ على الرابطة الزوجية، ولا يختارالطلاق إلا كعلاج أخير للخلاص من جحيم الحياة الزوجية التي قضى ليال بطولها لإطفاء أوارها وتخفيف لظاها، والزوج لا يقدم على الطلاق إلا وهويعلم أن الطلاق بتر وآخر علاج الكي.
ويلخص لنا المرحوم الدكتور مصطفى السباعي بقلمه السيال وفكره اللامع وبإشراقة روحه هذا الموضوع فيقول:؛إن الإحتمالات العقلية في هذا الموضوع لا تخلو عن خمسة:
الأول: أن يجعل الطلاق بيد المرأة وحدها.
الثاني: أن يجعل الطلاق بإتفاق الرجل والمرأة معا.
الثالث: أن يجعل الطلاق عن طريق المحكمة.
الرابع: أن يجعل الطلاق بيد الرجل وحده.
الخامس: أن يجعل الطلاق بيد الرجل وتعطى المرأة فرصا إذا أساء الرجل إستعمال حقه.
فلنناقش كل إحتمال منها على حده:
الأول: لا سبيل لإعطاء المرأة وحدها حق الطلاق لأن فيه خسارة مالية للرجل وزعزعة لكيان الأسرة والمرأة لا تخسر ماديا بالطلاق.
يقول الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة"إن المرأة تحكمها العاطفة وتلك ميزتها وفضيلتها والعاطفة إذا سيطرت على الأمور الخطيرة قد تضر والمرأة تغضب فتظن أن صفحة حياتها قد أصباتها كدرة لا بقاء معها، وإن البيت صار ضيق من كفة الحابل فلو جعل الطلاق بيدها ما نظرت في عواقبه، أما الرجل فإنه يوازن بين ما أنفقه ومصير أولاده والمهر الذي دفعه وبين الحاجة الدافعة للطلاق فمتى رجح أحدهما نفذها"(1 ( [الأحوال الشخصية الشيخ الجليل محمد أبو زهرة] .