4 -صح عن عمربن عبد العزيز أنه أتى بسكران قد طلق امرأته فاستحلفه بالله لقد طلقها وهو لا يعقل فحلف فرد عليه امرأته وحده بحد السكر.
وقد استقر مذهب أحمد على هذا الرأي. روى الميموني عن أحمد وقد كنت أقول أن طلاق السكران يجوز حتى تبينته فقلت على أنه لا يجوز طلاقه لأنه لو أقر لم يلزمه ولم باع لم يجز بيعه «قال أبو بكر بن عبد العزيز وبهذا أقول وهذا مذهب أهل الظاهر كلهم.
ونختم طلاق السكران بكلمة للشوكاني في نيل الأوطار؛ والحاصل أن السكران الذي لا يعقل لا حكم لطلاقه لعدم المناط الذي تدور الأحكام وقد عين الشارع عقوبته فليس لنا أن نجاوزها برأينا ونقول: يقع طلاقه عقوبة له فيجمع بين غرمين، لا يقال أن الفاظ الطلاق ليست من الأحكام التكليفية بل من الأحكام الوضعية وأحكام الوضع لا يشترط فيها التكليف لأنا نقول: إن الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية وأيضا السبب الوضعي هو طلاق العاقل لا مطلق الطلاق بالإتفاق وإلا لزم وقوع طلاق المجنون «(1 ( [نيل الأوطار -الشوكاني- باب طلاق المكره والسكران الجزء السادس ص 252] .
موقف القانون
إن القانون في معظم البلاد العربية قد أخذ بالرأي الأخير الذي يقول بعدم وقوع طلاق السكران وهو ما استقر عليه مذهب الحنابلة والرأي الظاهر عند مالك والشافعي وبه قالت الظاهرية والأئمة الذين تقدم ذكرهم، وخيرا ما صنع القانون تقليلا للطلاق الذي زاد في المدة الأخيرة.
1 -في القانون المصري رقم 52 الصادر سنة 9291 المادة (1 (تنص: لا يقع طلاق السكران.
2 -في القانون السوري المعمول به الآن: المادة (98 (: لا يقع طلاق السكران ولا المدهوش ولا المكره.
3 -في قانون العائلة الأردني رقم 29 سنة 1591؛المادة (86 (طلاق السكران وطلاق المدهوش والطلاق الواقع بالإكراه غير معتبر «.
4 -في السودان كذلك العمل منذ سنة 5391 حيث صدر منشور بذلك.
طلاق المكره (2 ([استقيت هذا البحث من المصادر التالية:
1 -زاد المعاد -ابن القيم- الجزء الرابع ص 38 - 40.
2 -الفقه على المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري- قسم الأحوال الشخصية ص 281.
3 -فتح الباري بشرح البخاري -باب طلاق المكره والغافل والناسي.
4 -نيل الأوطار للشوكاني -باب طلاق المكره والسكران الجزء السادس ص 250] .
إختلف الفقها في وقوع طلاق المكره:
1 -فقال بعضهم يقع: وهو رأي الحنفية فقالوا: يقع طلاقه وعتقه دون بيعه وكذلك يقع ظهاره ورجعته والعفو عن القصاص مع الإكراه.
وهو مروي عن بعض التابعين والنخعي وسعيد بن المسيب وسفيان الثوري وعمربن عبد العزيز، قال الشعبي:؛إن أكرهه اللصوص وقع وإن أكرهه السلطان فلا «.