الصفحة 38 من 151

قال الليث: كل ما جاء في منطق السكران فموضوع عنه ولا يلزم عليه الطلاق ولا العتاق ولا النكاح ولا البيع ولا حد في قذف. أما ما جنته جوارحه فلازم له فيحد في القتل والزنا.

ثبت عن عثمان أنه قال: السكران معتوه بسكره

زعم أهل العلم: أنه لا مخالف لعثمان في ذلك من الصحابة قال بعضهم: إن كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه فالسكران معتوه وقال به: يحيى بن سعيد وحميد بن عبد الرحمن وعبد الله بن الحسن.

وقال بعدم الوقوع أيضا داود وأبو ثور وإسحق وجماعة من التابعين واختاره الكرخي والطحاوي وإليه ذهب البتي، وروي عن ابن عباس وأبي الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز وربيعة الرأي والليث وإسحق.

وهو قول بعض الزيدية كالناصر وأبي علي وأحمد بن يحيى وأبي طالب وهو أحد قولى الشافعي وقول لمالك وروي عن أحمد والشيعة الإمامية.

وأما سبب السكر عند الحنفية فهو يتنوع:

1 -إذا تناول شيئا مباحا: كالخل وعصير القصب واللبن فسكرمنها وطلق فإن طلاقه لا يقع إتفاقا.

2 -تناول شيء يسكر كثيره لا قليله: كالأشربة من الحبوب والعسل والفواكه وفيهاخلاف فعند محمد: يقع وهو المفتي به في المذهب أما عند الإمام وأبي يوسف: لا يقع.

3 -إن يسكر من الخمر المحرم بالإتفاق: فإن سكر وطلق فطلاقه لا يقع، ويلحق بالخمر الأفيون والحشيش والمخدرات كالمورفين والكوكايين. أما البنج فإن أشار به طبيب للتداوي تكون في حكم المباح ولا يقع طلاق من تأثر بسببها أما دون إشارة الطبيب فيقع الطلاق.

جاء في الفن الثاني من الإشباه والنظائر"عن أبي بكر بن أحمد أنه قال ينفذ من السكران كل ما ينفذ مع الهزل ولا يبطله الشرط فلا ينفذ منه البيع والشراء وظاهر أيضا سواء كان طائعا في الشرب أو مكرها وهو قول في وقوع الطلاق إذا سكر بالشرب مكرها والصحيح أنه لا يقع كما لا تجب عليه الحد."

وظاهر كلامه أيضا أن تصرفات من سكر بالبنج نافذة لأنه داخل تحت عموم السكران وليس كذلك على ما صححه في الخانية فيقيد كلامه من غير البنج. وفي تصحيح القدوري للعلامة قاسم نقلا عن الجواهر: وفي هذا الزمان إذا سكر من البنج يقع طلاقه زجرا وعليه الفتوى.

وفي النهاية: الفتوى على أنه يحد شاربه لفشو هذا الفعل في هذا الزمان. وفي البزازيه أن شارب البنج إن كان يعلم حين شربه أنه ما هو فطلق يقع وإن لم يعلم لا يقع. قال قاضي خان: والصحيح أنه لا يقع على كل حال. ولو من الأشربه من الحبوب والعسل فسكر: المختار في زماننا لزوم الحد لأن الفساق يجتمعون عليه وكذا المختار: وقوع الطلاق، لأن الحد محتال لدرئه والطلاق يحتاط فيه فلما وجب ما يحتال لأن يقع ما يحتاط له أولى"(1 ( [الفن الثاني من حاشية الاشباه والنظائر-خط يد وغير مرقم] ."

أما المالكية فقالوا"السكر الذي يترتب عليه وقوع الطلاق هو الهذيان والأختلاط أما من لم يفرق بين السماء والأرض فهو كالمجنون: لا يقع طلاقه". ويشترط عند الجميع علم الشارب بأن الشراب يسكر.

الأدل-ة

أ-أدلة القائلين بوقوع طلاق السكران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت