الباب الثاني
الفصل الثالث
م-ن يقع من-ه الطلاق
إتفق الفقهاء على أن الطلاق بيد الرجل، ويقع طلاق الرجل إذا كان عاقلا بالغا مختارا. وذلك لما روي عن ابن عباس أنه قال؛ جاء رجل إلى النبي (ص (فقال يا رسول الله: إن سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها فصعد رسول الله (ص (المنبر فقال:؛ ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق «(3 (.
وعلى هذا فلا يقع طلاق المرأة ولا طلاق المجنون أو الصغير أو المكره على رأي الجمهور.
وسنتعرض في هذا البحث إلى النقاط التالية:
الحكمة من جعل الطلاق بيد الرجل.
طلاق السكران، طلاق المكره، طلاق الصغير، طلاق المخطئ والغضبان، طلاق الهازل، طلاق المجنون طلاق غير الزوج، الرسالة في الطلاق والتفويض فيه، التوكيل بالطلاق، التفويض في الطلاق، طلاق المريض مرض الموت.
طلاق السكران (4 (بتصرف عن الكتب التالية:
1 -الفقه على المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري- قسم الأحوال الشخصية ص 208.
2 -زاد المعاد -ابن قيم الجوزية- الجزء الرابع ص 40.
3 -الفن الثاني من حاشية الأشباه والنظاير.
4 -نيل الأوطار للشوكاني -الجزء السادس ص 249 - 250.
5 -محاضرات في فرق الزواج علي الخفيف -طلاق السكران].
السكر: حالة سرور تغلب على العقل فيهذي صاحبه في كلامه ويختلط جده بهزله، ولكن الإمام ابا حنيفة يشترط لحد السكران لا يفرق السكران بين السماء والأرض. ولا فائدة في الإختلاف في حد السكر في وقوع الطلاق لأنه إن كان صاحيا فقد وقع طلاقه وإن كان سكرانا فقد وقع طلاقه زجرا. إلا أن حد السكر يعتبر عند إقامة الحد.
وقد اختلف الفقهاء في وقوع طلاق السكران:
1 -قال الجمهور: يقع لأنه أدخل الفساد إلى عقله بمنكر وبصنع يده وقال بوقوعه: سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري والشعبي والأوزاعي والثوري.
وقال أيضا بوقوعه: مالك وأبو حنيفة وعن الشافعي قولان المصحح فيهما وقوعه، والخلاف عند الحنابلة.
وقد حكي القول بالوقوع في البحر: عن علي وابن عباس وابن عمر ومجاهد والضحاك وسليمان بن يسار وزيد بن علي والمؤيد بالله والهادي.
2 -لا يقع: وبه قال: المزني من أصحاب الشافعية، والليث، وبعض الحنفية تشبيها له بالمجنون. والظاهرية.