1 -الكتاب: قال تعالى؛ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان «.
دلت الآية أن الطلاق المشروع بعد الدخول نوعان: الطلاق الذي لا يملك الرجل فيه الرجعة وهو ما دل عليه قوله؛ فإن طلقها فلا تحل له من بعد «. والطلاق الذي يملك الرجل فيه الرجعة وهو ما يسبق هذه الطلقة.
جاء في كتاب تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد علي السايس في تفسير هذه الآية؛ ولا يفهم من قوله ص من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين من أن يقولها مصحوبة بالعدد ولا يكون ممتثلا إلا بترديد التسبيح ثلاثا وثلاثين «(1 (تفسير آيات الأحكام -محمد علي السايس- الجزء الأول ص 141].
ولا يفهم العرب من كل مرتين ونحوها إلا الحصول متعاقبا دفعة بعد دفعة وكذلك قوله تعالى في اللعان؛ فشهادة أحدهم أربع شهادات «يراد منها أربع شهادات ينطق بها، وكذالك قوله ص؛ لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين «أي مرتين منفصلتين. وإن الأمور العملية كالطلاق لا تتكرر بتكرر القول المعبر عنها حتى ولا تتكرر القولية بإتصال العدد بها كالتسبيح.
2 -السنة: ما رواه ابن عباس عن ركانه أنه طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي ص؛ كيف طلقتها فقال ثلاثا في مجلس واحد فقال له إنما تلك واحدة فارتجعها «أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأخرجه أيضا أبو يعلى وصحبه.
وأجاب الجمهور عن هذا الاستدال بأنه في رواية أحمد، محمد بن إسحق والكلام فيه معروف. إلا أن الصنعاني كتب رسالة اسمها؛ ثمرات النظر في علم أهل الأثر «وأخرى اسمها؛ إرشاد النقاد إلى تيسير الإجتهاد «حقق فيهما عدم صحة القدح في رواية محمد بن إسحق.
وكذلك أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأجوبة عديدة: (2 (أ- سبل السلام للصنعاني ص 174 الجزء الثالث.
ب- نيل الأوطار للشوكاني -الجزء السادس ص 246.
جـ- فتح الباري بشرح البخاري -ابن حجر العسقلاني].
أ- إن محمد بن إسحق وشيخه مختلف فيهما وأجيب بأنهم احتجوا في عدة أحكام من أحاديث من رواية ابن اسحق: كرد زينب إلى زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول.
ب-معارضته بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث كما في رواية مجاهد وغيره. وأجيب بأن الإعتبار برواية الراوي لا برأيه.
ج-رجح أبوداود أن ركانه طلق امرأته البتة.
د-أنه مذهب شاذ فلا يعمل به- كما قال قوم.
هقال بعضهم: ان رواية طاوس هذه شاذة وقال ابن العربي: هذا حديث مختلف في صحته فكيف يقدم على الإجماع.
و-إدعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ: نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يشبه أن يكون أن ابن عباس علم شيئا نسخ ذلك. وقد أنكر المازري النسخ.
وقال بعضهم: أن الحديث ورد في صورة خاصة فقال ابن شريح وغيره: يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كان يقول: أنت طالق، أنت طالق.
ز-دعوى الاضطراب: قال القرطبي: وقع فيه مع الإختلاف على ابن عباس الإضطراب في لفظه.
ك-تأويل قوله واحدة: وهو أن معنى قوله: أن الثلاث واحدة: أن الناس زمن النبي ص كانوا يطلقون واحدة- ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي.