الصفحة 34 من 151

ك- روى أبو داود عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال أنه طلق إمرأته ثلاثا قال: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول يا ابن عباس يا ابن عباس، وإن الله قال: ومن يتق الله يجعل له مخرجا وإنك لم تتق الله فلم يجعل لك مخرجا. عصيت ربك فبانت منك امرأتك.

ل- وفي موطأ مالك بلغه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس: إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى علي قال: طلقت منك ثلاثا، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا.

وكذلك جاء في الموطأ: أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات فقال: ما قيل لك قال: قيل لي بانت منك فقال: صدقوا هو مثل مايقولون.

قال الكمال بن الهمام؛ وظاهره الإجماع على هذا الجواب «(1 ( [مقارنة المذاهب في الفقه -شلتوت والسايس ص 82] .

3 -الإجماع: فقد ثبت النقل عن أكثر المجتهدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، أن الثلاث يقعن مجتمعة، ولم ينكرعليهم منكر، وقدخاطب عمرالناس جميعا بإمضاء الثلاث على من حلف بهاولم ينكر عليه أحد.

قال الطحاوي في شرح معاني الآثار:؛فكان ذلك أكبر حجة في نسخ ما تقدم من ذلك لأنه لما كان نقل أصحاب رسول الله ص جميعا نقلا تجب به الحجة، كان كذلك إجماعهم على القول إجماعا تجب به الحجة «وقد كانت كثيرمن الأشياء على عهد رسول الله ص على معاني فجعلها الصحابة على معاني أخرى لما رأوا أن مافيها قد خفى على من بعدهم كتحريم بيع الأمهات، وتدوين الدواوين وحد شارب الخمر.

ولعل معترض يقول: إن نكاح المرأة في العدة حرام (فلا يجوز العقد عليها في عدتها من رجل غيره (فالنكاح في العدة حرام ولا يعتبر ويكون قياسا عليه عدم وقوع الطلاق البدعي لأنه حرام.

ويجاب عن هذا الإعتراض بجوابين:

1 -إن العقود لا يجوز الدخول فيها إلا من حيث أمرالشرع أما الخروج منها فيجوز بطرق أخرى كالصلاة لايجوز الدخول فيها إلا بالتكبير أما الخروج منها فيكون بالتسليم، وقد يكون بالكلام والضحك والأكل مع الكراهية والتحريم.

2 -إن الأصل في الإبضاع التحريم وليس الإباحة حفظا للأعراض والأنساب.

وقد أعجب الكمال بن الهمام بهذه الأدلة التي أوردها الجمهور في وقوع الثلاث وقال؛ فماذا بعد الحق إلا الضلال وعن هذا قلنا لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا يسوغ الإجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف «

ج- أدلة المفصلين بين المدخول بهاوغير المدخول بها:

1 -روى أبو داود عن ابن عباس قوله؛ أما علمت أن الرجل كان إذا طلق إمرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ص وأبي بكر مصدرا من امارة عمر «وأجيب عن هذا بأن التنصيص على غير المدخول بها لا ينافي الرواية الأخرى المطلقة.

2 -إن المطلق لما قال لغيرالمدخول بها طالق بانت الزوجة فصادفها قوله ثلاثا وهي أجنبية بدون عدة.

ولكن هذا مردود بأن الكلام متصل وغير منفصل فلا يصح جعله كلمتين ولهذا قالوا: لو ماتت المرأة بعد قوله طالق قبل النطق لا يقع شيء لأن الكل كلام واحد في الحكم فلا يصح ما ذكروا من القياس. وكذلك روى محمد بن إياس أن ان ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص أن البكر التي يطلقها زوجها قبل الدخول ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (2 (نيل الأوطار -الشوكاني- الجزء السادس ص 247].

د-أدلة القائلين بوقوع الواحدة الرجعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت