2 -السنة:
أ- ورد في الصحيحين أن عويمر العجلاني طلق امرأته ثلاثا بحضرته ص ولم ينكر عليه. وقال عويمر؛ كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا «وفي رواية لأحمد: هي الطلاق هي الطلاق هي الطلاق.
وناقش ابن القيم وغيره القائلون بوقوع واحدة هذا الإحتجاج بأن الفراق وقع باللعان وليس بالطلاق.
ب-في الحديث المتفق عليه من حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا وإن رسول الله ص لما أخبربذلك قال؛ ليس لها نفقة وعليها العدة «.
وأجيب عن هذا الدليل بأنه ليس في الحديث تصريح بأنه أوقع الثلاث في مجلس واحد. وكذلك الصحيح في حديث فاطمة كما ذكر ابن قيم الجوزية؛ أن زوجها أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها، وفي رواية أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات «وهو سند صحيح متصل مثل الشمس فكيف ساغ لكم تركه إلى مجمل.
ج-حديث ابن عمر؛ قال سئل الرسول ص عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ويتزوجها آخر ويغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل للأول، قال لا حتى تذوق العسيلة قالوا: فلولا أن الثلاث تقع ما توقف حلها للأول على ذوق العسيلة. ولكن أجيب عن هذا الدليل بأنه لم يذكر الثلاث جملة.
د-حديث عبادة بن الصامت قال: طلق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلق إلى رسول الله ص فذكر له ذلك فقال له رسول الله ص أما اتقى الله جدك: اما ثلاث فله واما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم إن شاء الله عذبه وإن شاء غفرله.
لكن المخالفين كابن تيمية والشوكاني قالوا: إن في رواة حديث عبادة ضعيفا هو (يحيى بن العلاء (عن هالك هو (عبيد الله بن الوليد (عن مجهول (ابراهيم بن عبيد الله (، فكيف برواية ضعيف عن هالك عن مجهول. وكذلك فإن والد عبادة لم يدرك الإسلام فكيف نجده وهذا محال بلاشك (1 ( [نيل الأوطار -الشوكاني- الجزء السادس ص 246] .
ه ما جاء في حديث ركانة بن يزيد أنه طلق امرأته البتة وإن النبي ص استحلفه أنه ما أراد إلا واحدة فاستحلافه على إرادة الواحد دليل على أنه لو أراد الثلاث وقعن، وإذا كانت الثلاث تقع بالنية في الكناية فأولى أن تقع بصريح الطلاق.
إلا أنه أجيب عن هذا من قبل المعارضين بأن حديث ابن عباس هذا عن أبي ركانه أنه من طريق محمد بن إسحق (في رواية الإمام أحمد (والكلام في ابن إسحق معروف، والذي رجحه أبو داود في تطليق ركانه أنه طلقها البتة، ومعنى الإرتجاع فيها تجديد العقد عليها عند من يراها بائنة. وكذلك روي هذا الحديث برواية أخرى فقال النبي ص راجع امرأتك، فقال إني طلقتها ثلاثا قال: قد علمت راجعها. وفي رواية أخرى قال النبي ص؛ فإنها واحدة «.
وإن حديث ركانه هذا قال فيه الترمذي سألت عنه البخاري فقال: فيه اضطراب وفي أسناده الزبيري بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد وقيل متروك وهو مع ضعفه واضطرابه معارض بما هو أصح اسنادا وأوضح متنا وهو حديث ابن عباس.
و-ماجاء في روايات حديث بن عمر أنه قال: فقلت يا رسول الله ص لو كنت طلقتها ثلاث أكان لي أن أراجعها، فقال رسول الله ص؛ لا كانت تبين وتكون معصية «.
وأجيب عن هذا الإستدلال، بأن هذه الزيادة جاءت في رواية شعيب بن زريق ولو صحت فسبيلها ما سبق في حديث فاطمة بنت قيس.
ز-حديث رواه محمود بن لبيد وفيه أن رسول الله ص أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال؛ أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم «قالوا فلو لا أن الثلاث يقعن لما كان للغضب محل.
وأجاب بن القيم وأتباعه عن هذا بأنه لا يدل على الوقوع بل على البدعة والحرمة.