الصفحة 11 من 151

5 -إذا ا نتهت العدة ولم يراجعها الرجل طلقت المرأة طلقة بائنة لا يجوز للرجل الرجوع إليها إلا بمهر جديد وعقد جديد ويكون شأنه شأن باقي الرجال لأن انقضاء العدة دون مراجعة دليل ظاهر على إصرار الزوج على الفراق وبرهان جلي على أنه لا يزال متصلبا في موقفه غير نادم عما سلف منه.

6 -إذا عادا إلى الحياة الزوجية سواء خلال العدة أو بعدها ثم تكرر الخلاف نعيد ذات الخطوات السابقة من إيصائهما بحسن المعاملة، وتحمل هفوات الآخر ثم التحكيم العائلي ثم الطلقة الثانية ولها نفس أحكام الطلقة الأولى.

7 -فإذا عاد الزوج إلى زوجته بعد الطلقة الثانية وعاد الخلاف عدنا إلى اتخاذ نفس الخطوات السالفة، فإذا لم ينفع كل ذلك جاز للزوج أن يوقع طلقته الثالثة والأخيرة وتصبح بائنة منه بينونة كبرى، فلا يجوز الرجوع للحياة الزوجية إلا بعد أن يجرب كل منهما حياة زوجية جديدة يسبر غورها ويجربها بدراية، فإن وقوع الطلقة الثالثة دليل على فساد أصيل في حياة ذينك الزوجين، هذا إذا كان الزوج جادا عامدا في الطلاق، أما إذا كانت تلك الطلقات عبثا وتسرعا ورعونة فالأمر يستوجب وضع حد للعبث بهذا الحق الذي قرر ليكون صمام أمن، وعلاجا اضطراريا لاخيار فيه ويجب أن تنتهي هذه الحياة التي لا تجد من الزوج إحتراما وإحتراسا.

يقول العلامة فخر الدين الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب"الحكمة في إثبات الرجعة أن الإنسان مادام مع صاحبه لايدري هل تشق عليه مفارقته، فإذا فارقه فعند ذلك يظهر، فلو جعل الله الطلقة الواحدة مانعة من الرجوع لعظمت المشقة على الإنسان، ثم لما كان كمال التجربة لايحصل بالمرة الواحدة فلا جرم أن الله تعالى أثبت المراجعة بعد الفرقة مرتين". (3 ( [مفاتيح الغيب -الفخر الرازي- المجلد الأول ص ... آية (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (] .

ويعلق المفكر العملاق الشهيد سيد قطب:

"ورب قائل يقول وماذنب امرأة تهدر حياتها بسبب كلمة تخرج من فم رجل عابث، إن الإسلام يحترم العلاقة الزوجية إلى حد القداسة ولذا فالإسلام يحرمه زوجته التي عبث بحرمة علاقتها المقدسة به، وان نحرمها في الطلقة الثالثة عليه وقد خسرصداقها ونفقته عليها وخسر عشرتها فوق ذلك". (4 ( [في ظلال القرآن -الكاتب الكبير سيد قطب- الجزء الثاني ص 201 - الطبعة الثالثة] .

هذه السبيل التي سلكها الإسلام والصراط السوي الذي سار عليه لهو الطريق الحقة الجادة القويمة التي توافق الفطرة البشرية وتتلائم مع الطبيعة الإنسانية، بعكس المسيحية التي خالفت الفطرة إذ منعت الطلاق ومنعت إستئناف حياة جديدة بعد الطلاق مما اضطر أوربا أخيرا تحت ثقل الواقع وضغط الضرورة أن تقر ما أقره الإسلام وتسير مرغمة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت