وسئل عنه الإمام أحمد فقال: أكرهه هو محدث. قيل: أنجلس معهم؟ قال: لا وكذلك سائر أئمة الدين كرهوه وأكابر الشيوخ الصالحين لم يحضروه فلم يحضره إبراهيم بن أدهم ولا الفضيل بن عياض ولا معروف الكرخي ولا أبو سليمان الداراني ولا أحمد بن أبي الحواري والسري السقطي وأمثالهم.
والذين حضروه من الشيوخ المحمودين تركوه في آخر أمرهم.
وأعيان المشايخ عابوا أهله كما فعل ذلك عبد القادر والشيخ أبو البيان وغيرهما من المشايخ.
وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - من أنه من إحداث الزنادقة كلام إمام خبير بأصول الإسلام فإن هذا السماع لم يرغب فيه ويدعو إليه في الأصل إلا من هو متهم بالزندقة: كابن الراوندي والفارابي وابن سينا وأمثالهم: كما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي - في مسألة السماع - عن ابن الراوندي. قال: إنه اختلف الفقهاء في السماع: فأباحه قوم وكرهه قوم. وأنا أوجبه - أو قال - وأنا آمر به.
فخالف إجماع العلماء في الأمر به. و"الفارابي"كان بارعا في الغناء الذي يسمونه"الموسيقا"و"ابن سينا"ذكر في إشاراته في"مقامات العارفين"في الترغيب فيه وفي عشق الصور ما يناسب طريقة أسلافه الفلاسفة والصابئين المشركين الذين كانوا يعبدون الكواكب والأصنام كأرسطو وشيعته من اليونان - ومن اتبعه كبرقلس وثامسطيوس والإسكندر الأفروديسي وكان أرسطو وزير الإسكندر بن فيلبس المقدوني الذي تؤرخ له اليهود والنصارى وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة.