الصفحة 44 من 49

وليس المقصود بذلك مجرد رفع الحرج بل مقصودهم بذلك أن يتخذ طريقا إلى الله يجتمع عليه أهل الديانات لصلاح القلوب والتشويق إلى المحبوب والتخويف من المرهوب والتحزين على فوات المطلوب فتستنزل به الرحمة وتستجلب به النعمة وتحرك به مواجيد أهل الإيمان وتستجلى به مشاهد أهل العرفان.

حتى يقول بعضهم: إنه أفضل لبعض الناس حتى يجعلونه قوتا للقلوب وغذاء للأرواح وحاديا للنفوس يحدوها إلى السير إلى الله ويحثها على الإقبال عليه.

ولهذا يوجد من اعتاده وا غتذى به لا يحن إلى القرآن ولا يفرح به ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات؛ بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية وإذا سمعوا سماع المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب وتعاطت المشروب.

فإذا عرف هذا: فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه. فقال: الشافعي - رضي الله عنه - خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه"التغبير"يصدون به الناس عن القرآن.

وقال يزيد بن هارون: ما يغبر إلا الفاسق ومتى كان التغبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت