الصفحة 10 من 49

و قال القرطبي رحمه الله تعالى: (في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو، لقوله:"واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم"على قول مجاهد وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يتحسنه فواجب التنزه عنه.) [1]

الدليل الثالث: ـ

قال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) [الفرقان:71]

قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى (حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربي قال: ثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد في قوله:(والذين لا يشهدون الزور) قال: لا يسمعون الغناء.) [2] .

قال الشوكاني رحمه الله تعالى ( {والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} أي: لا يشهدون الشهادة الكاذبة، أو لا يحضرون الزور، والزور: هو الكذب والباطل ولا يشاهدونه، وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين. قال الزجاج: الزور في اللغة الكذب، ولا كذب فوق الشرك بالله. قال الواحدي: أكثر المفسرين على أن الزور ها هنا بمعنى الشرك. والحاصل أن {يشهدون} إن كان من الشهادة ففي الكلام مضاف محذوف أي: لا يشهدون شهادة الزور، وإن كان من الشهود والحضور كما ذهب إليه الجمهور، فقد اختلفوا في معناه، فقال قتادة: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم، وقال محمد بن الحنفية: لا يحضرون اللهو والغناء، وقال ابن جريج: الكذب.

(1) الجامع لأحكام القرآن

(2) جامع البيان في تأويل القرآن 313/ 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت