وغيّر النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم"يثرب"الى"المدينة"، قال الحافظ [1] : (وَلِهَذَا قَالَ عِيسَى بْن دِينَار مِنْ الْمَالِكِيَّة: مَنْ سَمَّى الْمَدِينَة يَثْرِب كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَة، قَالَ: وَسَبَب هَذِهِ الْكَرَاهَة لِأَنْ يَثْرِب إِمَّا مِنْ التَّثْرِيب الَّذِي هُوَ التَّوْبِيخ وَالْمَلَامَة، أَوْ مِنْ الثَّرْب وَهُوَ الْفَسَاد، وَكِلَاهُمَا مُسْتَقْبَح، وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبّ الِاسْم الْحَسَن وَيَكْرَه الِاسْم الْقَبِيح) .
وقال النووي [2] : (وَسُمِّيَتْ"طَيْبَة"وَ"طَابَة"لِحُسْنِ لَفْظهمَا، وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبّ الِاسْم الْحَسَن وَيَكْرَه الِاسْم الْقَبِيح، وَأَمَّا تَسْمِيَتهَا فِي الْقُرْآن"يَثْرِب"فَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَنْ قَوْل الْمُنَافِقِينَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض) .
وفي صحيح البخاري (6179، 6180) ، ومسلم (2250، 2251) : عن عَائِشَةَ وَسَهْل بْن حنيف، قَالَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم:"لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِى، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِى".
قال ابن بطال رحمه الله [3] : (كان النبي يعجبه الاسم الحسن ويتفاءل به، ويكره الاسم القبيح ويغيره، وكره عليه السلام لفظ الخبيث، إذ الخبث حرام على المؤمنين، وقال أبو عبيد: لقسمت وخبثت واحد لكنه استقبح لفظ خبثت) .
ومثله حرمة نقل المعنى القبيح شرعًا إلى معنى واسم حسن؛ كتسمية المعازف غذاء الروح، والخمور بالمشروبات الروحية، والخنا بالفن.
(1) - الفتح: 4/ 108 - 109.
(2) - شرح مسلم: 9/ 154 - 155.
(3) - شرح البخاري: 17/ 421، وانظر عمدة القاري: 22/ 201، وفتح الباري: 10/ 690.