فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 609

-وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأذن له في الهجرة لما كان يتخوّفه على الأعراب من شدة المدينة وَالْتِزَام أَحْكَام الْمُهَاجِرِينَ مَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [1] ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَخْبِرْنِي عَنْ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ:"وَيْحَكَ إِنَّ شَانَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ" [2] ."فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". قال المهلب: (علم أن الأعراب قلّما تصبر على المدينة لشدتها ولأوائها ووبائها، ألا ترى قلة صبر الأعرابي الذي استقاله بيعته حين مسته حُمّى المدينة) [3] .

(1) - صحيح البخاري: 1452، ومسلم: 1865.

(2) - قَالَ الْنووي في شرح مسلم: 13/ 9: (وَالْمُرَاد بِالْبِحَارِ هُنَا الْقُرَى) .

(3) - شرح ابن بطال للصحيح: 6/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت