وفي رواية عنه رضي الله عته: (لما انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر مستخفيان نزلا بأبي معبد، فقال: والله ما لنا شاة، وإن شاءنا لحوامل، فما بقي لنا لبن، فقال ... ) الحديث [1] ..
الفوائد
-فيه معجزة ظاهرة وآية باهرة وبركة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلت الأعرابي يسلم من ساعته.
-وفيه ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم (681) عن أبي قتادة:"إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا"، وقال النووي [2] : (فِيهِ هَذَا الْأَدَب مِنْ آدَاب شَارِبِي الْمَاء وَاللَّبَن وَنَحْوهمَا وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُفَرَّق عَلَى الْجَمَاعَة مِنْ الْمَاكُول؛ كَلَحْمِ وَفَاكِهَة وَمَشْمُوم وَغَيْر ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَم) .
-وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ إِصْلَاحِهِمْ عَلَى مَا يَخُصُّ نَفْسَهُ، حيث قدّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على نفسه الشريفة وحلب له بيديه.
-وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ؟"تأكيد على لزوم الاحتياط، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - ما أخبره إلا بعدما رجا إسلامه ورأى ذلك في وجهه، وصدقت فيه فراسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم لساعته.
-وفيه حسن أدب الأعرابي رضي الله عنه حيث قال: (أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشُ أَنَّكَ صَابِئِيٌّ؟) ، فقاله على سبيل الحكاية والشكّ.
(1) - قال الهيثمي في المجمع: 6/ 58: (رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح) ، وانظر كشف الأستار: 2/ 301.
(2) - شرح مسلم: 5/ 189.