قلت: الحديث صحيح، وأبوعَلِيّ الْحَنَفِيّ هو عبيد الله بن عبد المجيد البصري، من رجال الصحيحين، وكأنّ الحافظ لم يطّلع على رواية البزار فإنه ليس بها ذكر لأم صفوان حتى يبطلها بهذه الحجة، وسبحان من لا يسهو، ثم وما المانع أن يكون تكرر غير مرة مع سعد، ومثله سيد الأوس يكثر أصحابه وعلاقاته، ويكون قد سمع من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان في شأن الرجلين، فالله أعلم [1] .
الفوائد
- (وَفِي الْحَدِيث مُعْجِزَات لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ظَاهِرَة. وَمَا كَانَ عَلَيْهِ سَعْد بْن مُعَاذ مِنْ قُوَّة النَّفْس وَالْيَقِين. وَفِيهِ أَنَّ شَان الْعُمْرَة كَانَ قَدِيمًا، وَأَنَّ الصَّحَابَة كَانَ مَاذُونًا لَهُمْ فِي الِاعْتِمَار مِنْ قَبْل أَنْ يَعْتَمِر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِخِلَافِ الْحَجّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ) [2] .
قلت: وفي الحديث أن ملة الكفر يتحيّز بعضها لبعض، ولو كان بعضهم أظلم وأطغى.
وأن الكفار قد يضحّون ببعض مصالحهم المادية عند المسلمين ولا يقبلون أن يعلو الإسلام والمسلمون على الشرك والمشركين.
(1) - الذي أراده الحافظ، وهو الذي يجري وفق الأصول الحديثية عند أهل العلم؛ أن رواية أبي علي الحنفي مخالفة لرواية سائر الحفاظ من أصحاب أبي إسحاق ومن أصحاب إسرائيل كذلك، فهم أكثر عددًا حتى لو كان الحنفي حافظًا لكنه خالف من هم أوثق منه لمزيد عددٍ، ولا يمكن اعتبار روايته زيادة ثقة فيقبل الجميع، لأن الأصل عدم تعدّد الواقعة فخلاف ذلك يحتاج إلى دليل خارجي، وعليه إذا استُبعد احتمال تعدّد الواقعة فإن قبول رواية الحنفي هذه يلزم منها ردّ روايات الآخرين، وهم أرجح لكونهم أكثر عددًا؛ فتعيّن ترجيح روايتهم على روايته، والله أعلم بالصواب.
(2) - فتح الباري لابن حجر (7/ 361) .