رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، وَهِيَ مِنْ أَجَلّ مَنَاقِبه، وَالْفَضِيلَة مِنْ أَوْجُه: مِنْهَا هَذَا اللَّفْظ، وَمِنْهَا: بَذْله نَفْسه وَمُفَارَقَته أَهْله وَمَاله وَرِيَاسَته فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله، وَمُلَازَمَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمُعَادَاة النَّاس فِيهِ. وَمِنْهَا: جَعْله نَفْسه وِقَايَة عَنْهُ، وَغَيْر ذَلِكَ) [1] .
-وفيه كما قال الحسين بن الفضل: (مَنْ قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر لإنكاره نصّ القرآن) [2] .
وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، وَفِي حَدِيث أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر [3] :(وَكَانَ أَبُو بَكْر رَجُلًا مَعْرُوفًا فِي النَّاس) ، قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ"، فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ:"فَقِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا".
(1) - شرح مسلم للإمام النووي: 15/ 150.
(2) - تفسير البغوي: 4/ 49.
(3) - الطَّبَرَانِيِّ: 24/ 85 - 86، برقم 284.