وَخَرَجَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسِبُونَهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، يَعْنِي يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَقُوم فَيَفْعَلُونَ بِهِ مَا اِتَّفَقُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَرَأَوْا عَلِيًّا رَدّ اللَّه مَكْرهمْ فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبك هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَاقْتَصُّوا أَثَره، فَلِمَا بَلَغُوا الْجَبَل اِخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا الْجَبَل فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابه نَسْجَ الْعَنْكَبُوت فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْج الْعَنْكَبُوت عَلَى بَابه، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاث لَيَالٍ) [1] .
الفوائد
-فيه (آية من آيات الله؛ اثنان أعزلان يتحديان قريشًا بكاملها بعددها وعددها، فيخرجان تحت ظلال السيوف ويدخلان الغار في سدفة الليل، ويأتي الطلب على فم الغار بقلوب حانقة وسيوف مصلتة وآذان مرهفة، حتى يقول الصديق رضي الله عنه: والله يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت نعليه لأبصرنا، فيقول - صلى الله عليه وسلم - وهو في غاية الطمأنينة ومنتهى السكينة:"ما بالك باثنين الله ثالثهما") [2] .
-(وَفِيهِ: بَيَان عَظِيم تَوَكُّل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى فِي هَذَا الْمَقَام. وَفِيهِ: فَضِيلَة لِأَبِي بَكْر
(1) - أخرجه الإمام أحمد: 1/ 348، والطبراني في الكبير: 12155، والطبري في التفسير: 6/ 225، وإسناده حسن كما قال الحافظ في الفتح: 7/ 300، وقد حسّنه قبله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: 3/ 181، وقال: (وهو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت) ، وقد تقدم التنبيه على ما فيه.
(2) - أضواء البيان للشنقيطي رحمه الله: 8/ 179.