فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 609

وعن محمد بن سرين قال:(ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه، فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما، قال: فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فقال: و الله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه و ساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال:"يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي و ساعة خلفي؟"فقال: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك، فقال:"يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟"قال: نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك.

فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار، فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة، فقال: مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الحجرة، فدخل واستبرئ ثم قال: انزل يا رسول الله، فنزل، فقال عمر: و الذي نفسي لتلك الليلة خير من آل عمر) [1] .

وعن عائشة قالت في مكان الغار: (فركبا حتى أتيا الغار، وهو بثور فتواريا فيه وكان عامر بن فهيرة غلامًا لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخو عائشة لأمها، وكان لأبي بكر رضي الله عنه منحة، فكان يروح بها ويغدو عليهم ويصبح فيدلج إليهما ثم يسرح فلا يفطن به أحد من الرعاء، فلما خرجا خرج معهما يعقبانه حتى قدموا المدينة) [2] .

ثانيًا: ذكر الحمام والعنكبوت ..

(1) - أخرجه الحاكم: 3/ 6، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة: 2/ 338، وهو في البداية والنهاية: 3/ 180، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لولا إرسال فيه ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح مرسل.

(2) - رواه ابن حبان: 14/ 182، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت