فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 609

-فيه ما جبلت عليه النفس البشرية من كراهة الموت والجراح، وما في الحرب من مشقة وتلف للأنفس والأموال، ولكن قد يأتي المحبوب من جهة المكروه وقد يأتي المكروه من جهة المحبوب، قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] .

قال أبو جعفر الطبري (4/ 298) : (يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكرهوا القتالَ، فإنكم لعلكم أن تكرهوه وهو خيرٌ لكم، ولا تحبوا تركَ الجهاد، فلعلكم أن تحبوه وهو شر لكم) .

وبالفعل فقد جعل الله في القتال خيرًا كثيرًا بعد رضاهم وتسليمهم لأمر الله، قال ابن كثير (2/ 286 - 287) :(وكذلك لما كرهتم الخروج إلى الأعداء من قتال ذات الشوكة -وهم النفير الذين خرجوا لنصر دينهم وإحراز عيرهم- فكان عاقبة كراهتكم للقتال بأن قدَّره لكم،

وجَمَع به بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد رَشَدًَا وهدى، ونصرًا وفتحًا، كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] ).

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت