وقد جاء فيما نصره الإمامان حديث عن أبي أيوب الأنصاري فيما رواه الطبراني في الكبير (4056) بإسناد حسن، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 74) ، رغم أن فيه ابن لهيعة وقد اختلط فالله أعلم، ومن طريقه ابن مردويه وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (2/ 287) ، قال:( ... فلما سرنا يومًا أو يومين قال لنا:"ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟"فقلنا: لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو ولكن أردنا العير، ثم قال:"ما ترون في القوم؟"فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد بن عمرو: إذن لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى {إِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا ههُنا قاعِدُونَ} ، قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، فأنزل الله عز وجل على رسوله:
{كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ - يُجادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} ) .
وقال ابن كثير رحمه الله (2/ 287) : (والغرض أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه خروج النفير، أوحى الله إليه يَعدهُ إحدى الطائفتين: إما العير وإما النَّفير، ورغب كثير من المسلمين إلى العير؛ لأنه كسب بلا قتال، كما قال تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} ) .
الفوائد