إذا علمت هذا تبين لك أخي المسلم أنك إذا تردّدت في أمر لجئت إلى ما شرع الله في هذا من الاستخارة والاستشارة، أما ما يفعله بعضهم من فتح المصحف فإذا جاءت آية حسنة المعنى مضى وإن كانت آية عذاب أو وعيد أمسك فهو حرام بإجماع العلماء، ومثله وأعظم أنه يضع أوراقًا في كأس"أذهب"أو"أفعل"أم"لا"، فيفعل ما تخرج به الورقة لا يتعداها فهذا لا شك شرك.
(وروى ابن مَرْدُويه من طريق إبراهيم بن يزيد عن رَقَبةَ عن عبد الملك بن عُمَيْر عن رَجاء بن حَيْوَة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لن يَلِج الدرجات من تَكَهَّن أو استقسم أو رجع من سفر طائرًا" [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في المجموع (35/ 194) : (وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ خَبِيثٌ"، وَحُلْوَانُهُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ حَلَاوَتُهُ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا يُعْطِيهِ الْمُنَجِّمُ وَصَاحِبُ الْأَزْلَامِ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا، مِثْلَ الْخَشَبَةِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا أ ب ج د وَالضَّارِبِ بِالْحَصَى وَنَحْوِهِمْ، فَمَا يُعْطَى هَؤُلَاءِ حَرَامٌ، وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ؛ كالبغوي وَالْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِمَا) .
وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (4/ 254) : (وَتَحْرِيمُ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْرِيمِ حُلْوَانِ الْمُنَجّمِ وَالزّاجِرِ وَصَاحِبِ الْقُرْعَةِ الّتِي هِيَ شَقِيقَةٌ الْأَزْلَامِ، وَضَارِبَةِ الْحَصَا وَالْعَرّافِ وَالرّمّالِ وَنَحْوِهِمْ) .
(1) - تفسير ابن كثير: 2/ 12. وهو حديث حسن كما في (صحيح الجامع) (برقم 5226) ، وهو ما يفهم أيضًا من كلام الحافظ ابن حجر في (الفتح) (10/ 262) .