ثانيًا: القرعة غير الاستقسام بالأزلام وهي حلال ..
القرعة هي: (مَا ثَبَتَ فِيهِ الْحَقّ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَر وَتَقَع الْمُشَاحَحَة فِيهِ فَيُقْرَع لِفَصْلِ النِّزَاع) [1] .
قلت: (هي استواء جماعة في حق يصعب تفضيل بعضهم ولابد من اختيار أحدهم، أو وجب حق لشخص في جماعة وأشكل معرفته بعينه فيسهم بينهم لاختيار أحدهم، سواء رضوا أو سخطوا) .
قال ابن العربي: (الْقُرْعَةَ: إنَّمَا فَائِدَتُهَا اسْتِخْرَاجُ الْحُكْمِ الْخَفِيِّ عِنْدَ التَّشَاحِّ، فَأَمَّا مَا يُخْرِجُهُ التَّرَاضِي فِيهِ فَبَابٌ آخَرُ، وَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْقُرْعَةَ تَجْرِي فِي مَوْضِعِ التَّرَاضِي) [2] .
فهي إذن لا تحل أو تحرم شيئًا، وليست هي من التردّد في أمر لشخص واحد، وهي بهذا تخالف الأزلام في الصورة والسبب والحكم.
والخلاصة في حكمها أن (الْجُمْهُور عَلَى الْقَوْل بِهَا فِي الْجُمْلَة، وَأَنْكَرَهَا بَعْض الْحَنَفِيَّة، وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي حَنِيفَة الْقَوْل بِهَا) [3] .
قال ابن المنذر [4] : (استعمال القرعة كالإجماع من أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء، فلا معنى لقول من ردّها) .
قال البخاري في كتاب الشهادات: (بَاب الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:
(1) - فتح الباري (5/ 368) .
(2) - أحكام القرآن (2/ 68) .
(3) - الفتح (5/ 368) .
(4) - فيما نقله عنه القرطبي في تفسيره (4/ 86 - 87) ، وابن بطال في شرح الصحيح (15/ 80) ، وغيرهما.