فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 609

-وفيها أن التحرر من قبضة الكفار وسيطرتهم أول الطريق نحو دعوة حرة وحقيقية، وأنه لا يمكن للداعية إلى الله أن يدعو إلى توحيد الباري تحت سلطان الطاغوت فهما نقيضان لا يجتمعان ولابد من المغالبة، وأنك إذا رأيت داعية يدعو تحت سلطان الطاغوت دون مضايقة أو تهديد أو تقييد و برضا عنه فاتّهمه ولا شك.

-وفيها ما يحسن أن يتمتّع به الداعية إلى الله من صفات (أَلَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِهِ، وَطَلاقَةَ لِسَانِهِ، وَأَخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِمَا يَسْتَمِعُ مِنْ حَدِيثِهِ) ، وقالت أم معبد في قصة الهجرة لزوجها تصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما روى الحاكم (4/ 9 - 10) عن أبى معبد الخزاعي، وقال حديث صحيح الإسناد [1] : (إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن) ، وذلك بعد قولها: (وفي صوته صهل) ، وكانت أم معبد امرأة برزة، إي كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ.

فإذا كان صاحب الحق لا يمتلك تلك المؤهلات فلا أقلّ من أن يستعين بمن يملكها ويوجهه إلى الخير، قال موسى عليه السلام: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [القصص: 34] .

(1) - ووافقه الذهبي، ورواه أيضًا الطبراني في (الكبير) (3605) وغيره، وهو من حديث حبيش بن خالد أو هشام بن حبيش بن خالد وليس من حديث أبي معبد الخزاعي كما توهمه العبارة أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت