الصفحة 97 من 104

ويحسب للصحوة كذلك عملها الضخم في ميدان المرأة .. وقد كان ميدان المرأة من أكبر المجالات التي عمل فيها الغزو الفكري ، لإخراج المجتمع كله من الإسلام .. فالأم هي التي تبذر في أطفالها في سنيهم الأولى مبادئ العقيدة ومبادئ الفضيلة ومبادئ الأخلاق ، فإذا أفسدت الأم وهي بعد فتاة ، فنزعت حجابها ، وأهملت عبادتها ، وشُغِلَتْ عن ربها وآخرتها بالجري وراء"المودة"وأدوات الزينة والخروج من البيت ابتغاء الفتنة والتبرج ، فلن تربي أبناءها حين تصبح أُماًّ على شيء من العقيدة ولا الفضيلة ولا الأخلاق ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه . وقد بذل الغزو الصليبي الصهيوني جهدا جبارا في هذا المضمار ، بحيث يصبح من المتعذر على المرأة المسلمة الملتزمة المتحجبة أن تعيش في المجتمع السافر المتفسخ المتسيب الذي يعج بألوان الفساد .. لذلك ينظر دعاة الغزو الفكري اليوم في ذهول بالغ وحنق محموم إلى ظاهرة الحجاب ، التي لم تشمل فتيات الجامعة فحسب ، بل وصلت إلى"الفنانات"، آخر من يتصور أن يعدن إلى الله !

كل ذلك يحسب - من بعد فضل الله ومَنِّه - لجهود الدعوة في أكثر من نصف قرن .

ولكن الدعوة تعجلت في أمور ، ظنًا منها أنها أصبحت كفئًا لتلك الأمور ..

تعجلت في الصدام مع السلطة ، وتعجلت في طلب الوصول إلى الحكم .

إن الصدام بين السلطة والدعوة - في فترة الاستضعاف - لا يجوز أن يجيء من جانب الدعوة ، إنما هو يأتي دائما من جانب السلطة . وحين تضرب السلطة الدعوة الإسلامية وهي لا تصنع شيئا إلا أن تبيّن للناس حقيقة لا إله إلا الله ، فسيعرف الناس - بشهادة الواقع - مكان تلك السلطة من الإسلام ، وموقفها من دعوة لا إله إلا الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت