الصفحة 98 من 104

أما حين تجد الفرصة لاستدراج الحركات الإسلامية إلى معركة غير متكافئة ، فهي تنجح في تلبيس الأمر على"الجماهير"فتوهمها أنها لا تحارب الإسلام ، وإنما تحارب"التطرف".. فيتأخر بذلك وعي الجماهير بالقضية ، وهو عنصر مهم في الحركة لا غنى عنه.

كذلك التعجل في طلب الوصول إلى الحكم .. إنه قائم على الانخداع بحماسة الجماهير .. والحماسة الوجدانية شيء ، وتجنيد الناس أنفسهم لقضية لا إله إلا الله شيء آخر مختلف .. شيء تصنعه التربية ولا تصنعه الخطب الحماسية ولا الكتب ولا المحاضرات !

والتربية هي الجانب الذي نقول إن الصحوة قد أبطأت فيه ، مع أنها هي العصب الحيّ للدعوة ، الذي يضمن - بعد فضل الله - ثبات القلوب على الحق ، واستقامتها على الطريق ، سواء في مرحلة الدعوة أو في مرحلة التمكين حين يمنّ الله بالتمكين .

إن الحماسة للإسلام جميلة .. ويحسب للصحوة بلا شك تغييرها الصورة العامة للمجتمع - وللشباب خاصة - من الصورة اللاهية العابثة ، المتفلتة المتسيبة ، اللاهثة وراء الغرب ، الغارقة في دنس التصورات ودنس السلوك ، إلى صورة فيها التزام وتعبد ، وانشغال عن اللهو وتوجه إلى الله ، وحماسة للدعوة .

ولكن هذه هي البداية في حين ظن كثير من الدعاة أنها الغاية ..

ما بين الحماسة الملتهبة للإسلام وبين تحقيق متطلبات الإسلام في النفس والواقع وتجنيد الناس أنفسهم له بوعي وبصيرة ، مسافة طويلة تغطيها التربية البطيئة الهادئة الهادفة المستنيرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت