وكان من أبرز ما قامت به كذلك التركيز على معنى لا إله إلا الله ، وأنها ليست مجرد الكلمة المنطوقة باللسان ، وأن الإيمان ليس قولا معزولا عن العمل ، إنما هو - كما قال السلف - قول وعمل .. عمل بمقتضيات لا إله إلا الله في الواقع المشهود .. وقد كان حصر الإيمان في نطق لا إله إلا الله ، أثرا من أثار الفكر الإرجائي من ناحية ، والرغبة في التفلت من التكاليف من ناحية ، والتضليل الذي قامت به أجهزة الغزو الصليبي الصهيوني من جهة ثالثة ، لتخدير المسلمين عن حقيقة لا إله إلا الله ، وصرفهم عن أي محاولة جادة لترجمتها واقعا حيا متحركا كما هي حقيقتها التي نزلت بها من عند الله .
كذلك كان من آثار الصحوة إزالة الانبهار بما عند الغرب ، أو - في القليل - التقليل من آثاره على أرواح الناس .. وقد كان هذا الانبهار من أشد عوامل عبودية الناس للغرب المستعمر ، وتخذيلهم عن مجرد التفكير في مقاومته حتى داخل أفكارهم ومشاعرهم ، فضلا عن مقاومته في الواقع المحسوس .
ومن ميزات الصحوة هنا أنها لم تناد بإغلاق الأبواب على كل ما يجيء من عند الغرب ، ولم تدع إلى العزلة عن ركب الحياة الحيّ ، إنما نادت بضرورة الانتقاء - على بصيرة - مما عند الغرب ، وأخذ ما لا بد من أخذه ، وترك ما لا بد من تركه ، والاستفادة بما أخذ بتطويعه للمنهج الإسلامي ، وليس بتطويع الإسلام لمناهج الغرب ..